هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٧ - الأول الموات بالأصالة
..........
و بدون الاستيذان يكون المتصرف آثما و غاصبا، فإنّ التصرف في مورد سلطان الغير حرام، لاقتضاء سلطنته ذلك، فيجب الاستيذان منه في حال الحضور و بسط اليد، و في حال الغيبة من نائبه العامّ، و هو الفقيه الجامع للشرائط بناء على ولايته العامّة. فالإحياء بدون إذنه (عليه السلام) أو نائبه لا أثر له لا ملكا و لا إباحة.
و الحاصل: أنّ قاعدتي العقل و النقل تقتضيان اعتبار الإذن و لو من الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة، هذا.
و هنا قولان آخران:
أحدهما: اعتبار الاستئذان في حال الحضور دون الغيبة.
ثانيهما: سقوط اعتبار الإذن مطلقا، بل امتناعه في زمان الغيبة.
و لعلّ وجه الأوّل إمكان الاستيذان حال الحضور، فيجب للقاعدة، بخلاف زمان الغيبة، فيجوز بلا إذن بعد البناء على عدم ولاية نائب الغيبة على الاذن.
و وجه الثاني: إمّا كفاية إذن مالك الملوك في جواز الإحياء، و عدم الحاجة الى إذن المالك الشرعي كما في حقّ المارة. و نظيره في التملك بالاحياء التملك بالالتقاط، فإنّ الملتقط بعد التعريف يتملكه بإذنه تعالى شأنه، لا بإذن مالكه الشرعي.
و إمّا عدم الفرق بين الحضور و الغيبة، مع البناء على امتناع الاذن، لعدم ولاية الفقيه على الإذن، هذا.
ثم إنّ القائل باعتبار الإذن مطلقا يدّعي صدور الإذن منه (عليه السلام) بحيث لا يصدر الإحياء بدون الإذن أصلا حتى في زمان الغيبة، أو عدم بسط اليد، رعاية لقاعدتي العقل و النقل القاضيتين بعدم جواز الإحياء بدونه، كسائر النواقل الشرعية المنوطة بالاذن.
و لإثبات الإذن طرق.
منها: نفس النص الدال على سببية الإحياء للملكية، كقولهم (عليه السلام): «من أحيى أرضا ميتة فهي له» بتقريب: أنّ الإذن في تشريع الإحياء- لصدوره عن المالك- يكون إذنا مالكيا أيضا، فيكون دالّا على تشريع الإحياء و الإذن فيه. نظير قوله: «من دخل داري أو مسجدي مثلا فله كذا» فإنّه كما يدلّ على سببية الدخول للجزاء، كذلك يدل على الإذن المالكي في