هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٠ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
..........
الوقف ملكا له تعالى على نحو ملكه لسدس الخمس في آية الخمس، فلا مانع من بيعه مع المسوّغ، و أمره راجع إلى الحاكم الشرعي» [١] غير ظاهر أيضا، فإنّ «اللام» بناء على ظهوره في الملك- لا في مطلق الاختصاص- دلّ على ملكية هذا السدس له تعالى بالملكية الاعتبارية، و لم ينهض عليها في الوقف. و المقصود بقوله تعالى «الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ» هو التوحيد في العبادة، هذا مع الغض عمّا ورد من إرادة مواضع السجود.
فتلخّص: أنّ أحكام المسجد تترتب على المساجد المعمورة و المغمورة على نسق واحد، فتنجيس أنقاض المساجد الباقية في الشوارع حرام، و تطهيرها على تقدير تنجسها واجب، لما مرّ من السيرة على عدم الفرق في جريان أحكام المساجد بين عامرها و خرابها.
و مع هذه السيرة لا يبقى شك في بقاء أحكام المسجد بعد طروء الخراب حتى نحتاج إلى الاستصحاب، و يستشكل في جريان استصحاب وجوب التطهير بكونه تعليقيا.
بل يمكن أن يقال: بعدم شكّ هنا حتى نحتاج إلى الاستصحاب، إذ لو كان الموضوع ما ذكرناه من معنى المسجدية، فلا ريب في بقاء أحكام المسجد بعد الخراب، لعدم زوال عنوان المسجدية باندراس الآثار. و لو كان ما يراه العرف من إعداده للصلاة، فلا شك في ارتفاعه حتى يجرى فيه الاستصحاب.
و مع فرض الشكّ في الموضوع و عدم تمييزه- و أنّه هل المسجدية الشرعية التي تستفاد من السيرة المتقدمة؟ أم العرفية التي يعتبر فيها الإعداد للصلاة، و بدونه لا يعتبر العرف عنوان المسجدية للأرض، كما فيما جعل جزء من الشارع أو محلّا للمكائن مثلا- لا مجال أيضا للاستصحاب، للشك في بقاء الموضوع، إذ لو كان الموضوع المسجدية الشرعية الأبدية فلا شكّ في بقاء الموضوع الموجب للعلم ببقاء الأحكام التنجيزية و التعليقية. و إن كان الموضوع المسجدية العرفية، فلا إشكال في انتفائه الموجب للقطع بارتفاع الأحكام مطلقا.
إلّا أن يقال: إنّ الموضوع ذات الأرض، و عنوان المسجدية من الجهات التعليلية، فمنشأ الشك حينئذ هو كون هذه العلة محدثة و مبقية، أو محدثة فقط، هذا.
[١] ملحقات العروة الوثقى، ج ٢، ص ٢٥٧