هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢١ - الرابع ما ورد من حكاية وقف بعض الأئمة (ع)
مع احتمال (١) علم الإمام (عليه السلام) بعدم طروء هذه الأمور المبيحة (٢). و حينئذ (٣) يصحّ أن يستغني بذلك عن التقييد، على (٤) تقدير كون الصفة شرطا. بخلاف
(١) هذا ثالث وجوه المناقشة، و غرضه أنّه يمكن ترجيح الإطلاق، و كون القيد قيدا للشخص، و عدم لزوم مخالفة الإطلاق للمشروع حتى يقال بفساد الشرط، بل و مفسديّته.
و بيانه: أنّه من المحتمل بقاء الصدقة المزبورة على حالها، و عدم طروء مسوّغ عليها يجوّز بيعها، مع علم الامام (عليه السلام) بذلك، لعلمه الواسع- بإذن اللّه- بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة، فمن جهة علمه (عليه السلام) بالغيب لم يقيّد عدم بيع هذه الدار الموقوفة بعدم عروض مجوّز البيع.
و عليه فإطلاق عدم جواز البيع حينئذ لا محذور فيه، لعدم كونه مخالفا للمشروع.
بخلاف ما إذا كان قيدا للنوع، فإنّ مجرد العلم بعدم طروء مسوّغ البيع في شخص هذا الوقف لا يصحّح الإطلاق، لكون حكم نوع الوقف جواز بيعه بطروء المجوّز له، هذا [١].
(٢) أي: المبيحة لبيع الوقف، كالخراب و ندرة المنفعة، و تشاجر الموقوف عليهم، و نحوها.
(٣) أي: و حين احتملنا اتّكاله (عليه السلام)- في إبقاء «لا تباع» على إطلاقه- على علمه بعدم عروض ما يبيح بيع الدار الواقعة في بني زريق، صحّ أن يستغني الإمام بذلك العلم عن التقييد.
(٤) متعلق ب «يصح» أي: صحة الاستغناء عن التقييد بناء على كون «لا تباع» خارجا عن حقيقة الوقف، و مأخوذا في شخص هذا الإنشاء من باب الشرط الذي هو التزام ضمن التزام آخر.
[١] أقول: بل الإطلاق في صورة كون الشرط قيدا للشخص مع العلم بعدم طروء المسوّغ للبيع غير متجه أيضا، لأنّ الإطلاق عبارة عن عدم القيد. فالمعنى حينئذ يصير هكذا:
لا يجوز بيع هذا الوقف مطلقا أي سواء عرض مسوغ للبيع أم لا، و من المعلوم عدم صحة هذا المعنى. نعم بناء على كون الإطلاق هو الدوام و الاستمرار لا بأس به.