هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩ - لو كان البائع وكيلا في بيع النصف
و ما ذكره الشهيد الثاني (١)- من عدم قصد الفضولي إلى مدلول اللفظ [١]-
القيد مقدّم على ظهور المطلق كما أشير إليه آنفا.
(١) هذا إشارة إلى دفع دخل مقدّر، و حاصله: منع ما أفاده من تقديم ظهور «النصف» في المشاع، تحكيما لظهور المقيّد على ظهور المطلق. و مبنى هذا الدخل كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في بيع الفضولي من أنّ «الفضول قاصد للفظ دون مدلوله».
و عليه نقول في توضيح الاشكال: إنّ مجرّد ظهور القيد- و هو النصف- في المشاع، و تقدمه على ظهور الفعل المطلق- و هو البيع- لا يقتضي الحمل على الإشاعة، و كون المبيع نصف الحصتين. بل لا بدّ في الحمل المزبور من عدم مانع آخر. لكن المفروض وجوده، و هو ظهور حال المتكلم في إرادة مدلول ما يتلفّظ به، و هو بيع النصف المختص به. و ذلك قرينة مقامية مانعة عن إرادة بيع المشاع بين الحصتين، إذ لازم ظهور حال المتكلم عدم إرادة بيع نصف حصة الشريك، بناء على مبنى الشهيد الثاني (قدّس سرّه)، لفرض انتفاء قصد المدلول في الفضولي. فيتحقق هنا ظهوران متنافيان.
أحدهما: ظهور حال المنشئ في إرادة بيع النصف جدّا، و ثانيهما ظهور «النصف» في المشاع بينهما.
و حيث إنّ الثاني معلّق على الفضولية، و هي متوقفة على عدم قصد المدلول- كما قرّره الشهيد- و كان ظهور الحال في قصد المدلول منجّزا غير منوط بشيء، تعيّن حمل «النصف» على الحصة المختصة بالبائع. و بهذا يوهن ما أفاده المصنف بقوله: «الأقوى هو الأوّل».
الإنشاء لنفسه [٢].
لكن يمكن أن يقال: بأنّ صريح المتن ورود ظهور المقيّد على ظهور المطلق، و ليس من باب تقديم ظهور المتعلق على الفعل لينافي كلامه في الاستصحاب.
مضافا الى: أنّ الظاهر إرادة مادة «النقض» من كلمة «الفعل» في باب الاستصحاب، و ليس المراد هيئة «لا تنقض» حتى يورد عليه بالتنافي بين كلاميه هنا و هناك.
[١] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٦
[٢] حاشية المكاسب، للمحقق الخراساني، ص ٨٧