هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١ - لو كان البائع وكيلا في بيع النصف
فالأقوى فيهما (١) الاشتراك في المبيع [البيع] تحكيما (٢) لظاهر «النصف» إلّا (٣) أن يمنع
و لا يخفى أن ظاهر المصنف تسليم الإشكال بالنسبة إلى الصورة الأولى بناء على مقالة الشهيد (قدّس سرّه)، و الظاهر أنّه تنزّل منه، و إلّا فقد سبق في بيع المكره و غيره توجيه كلام الشهيد، و أنّ الفضولي قاصد للمدلول جدّا، فراجع [١].
(١) أي: في الوكيل و الولي، و هذا متفرع على قوله: «الأقوى هو الأوّل».
فالمتحصّل: أنّ الأقوى عند المصنف (قدّس سرّه) كون المبيع النصف المشاع بين الحصتين، و قد مرّ آنفا أنّ الأوفق بالقواعد كون المبيع في كلا الفرضين- و هما الأجنبية و الوكالة و الولاية- صحة البيع في خصوص حصة البائع، و لزومه فعلا، و اللّه العالم.
(٢) تعليل لقوله: «فالأقوى فيهما»، و حاصله: أن ورود ظاهر «النصف» و هو المشاع بين الحصتين على ظاهري البيع و أصالته- المقتضيين لكون المبيع خصوص حصة البائع- تقتضي اشتراك المبيع بين الحصتين، و ورود البيع على نصف حصة كل من الشريكين.
(٣) هذا عدول عمّا قوّاه- من اشتراك بائع نصف الدار و موكّله أو المولّى عليه في المبيع- بمنع ظهور «النصف» في الإشاعة بين الحصتين حتى يكون المبيع النصف المشاع منهما. بل الظاهر أنّ المراد بالنصف هو المشاع في المجموع القابل لانطبقاه على كلّ واحدة من الحصتين، فإنّ ظاهر «نصف الدار» عرفا هو النصف المشاع في مجموع الدار، لأنّ العين
البائع، فلا موضوع للاستشهاد بكلام الشهيد.
ثم إنّ تقرير الاشكال بما في المتن لا يخلو من شيء، لما بين التعبير بالورود و عدم القصد الحقيقي في الفضولي من التنافي ظاهرا، إذ انتفاء القصد يسقط ظهور «النصف» في المشاع بين الحصتين، لعدم كونه مرادا جديّا حسب الفرض، و معه لا مجال لجعل ظهور حال المتكلم واردا على ظهور «النصف» في المشاع، مع اقتضاء التقديم بالورود و شبهه حجية المورود لولا الدليل الوارد، كما مثّلوا له بتقدم خبر الثقة مثلا على «حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان» لكون الخبر بدليل اعتباره بيانا رافعا لموضوع قاعدة القبح حقيقة بعناية التعبد، و لولا هذا التقدم كان الحكم العقلي متبعا في الشبهات البدوية. فتأمل في العبارة حقّه.
[١] هدى الطالب، ج ٤، ص ٦٦ و ١٠١ و ١٦٦