هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٨ - الأوّل التموّل
إلى خسّة الشيء [١] كالحشرات، و إلى ما يستند إلى قلّته كحبّة حنطة (١)، و ذكروا أنّه (٢) ليس مالا و إن كان يصدق عليه الملك (٣)، و لذا (٤) يحرم غصبه إجماعا.
«لا يجوز بيع مالا منفعة فيه، فلا يؤخذ في مقابلته المال، كالحبة و الحبّتين من الحنطة». و قال أيضا: «لا يجوز بيع ما لا ينتفع به من الحيوانات، كالخفّاش .. لخسّتها» [١].
و قال السيد العاملي (قدّس سرّه): «و لخلوّ الشيء عن المنفعة سببان: القلّة و الخسّة، فالقلّة كالحبة و الحبّتين من الحنطة، و الزبيبة الواحدة .. و أما ما لا منفعة فيه لخسّته فكالحشار ..» [٢].
(١) قال السيد العاملي (قدّس سرّه) في الحبة من الحنطة: «و ليس المراد أنها لا تملك أصلا لأنّه خلاف الإجماع، لأنّه لا يجوز أخذها غصبا إجماعا، نقله هو- أي المحقق الثاني- في جامع المقاصد .. بل الإجماع على الملكية لا ريب فيه» [٣].
(٢) أي: أنّ ما يستند إلى قلّته ليس مالا و إن كان مصداقا للملك، فيفترق الملك عن المال.
(٣) ظاهر نقل هذا الكلام عن الفقهاء و عدم ردّه ارتضاؤه عدم ترادف المال و الملك.
(٤) يعني: و لأجل صدق «الملك» على القليل كالحبة يحرم غصبه إجماعا، كما تقدم
[١] لعلّ استناد عدم الانتفاع إلى عدم المقتضي في الحشرات أولى من استناده إلى خسّتها، فإنّ الدود المسمى في الفارسية ب «زالو» مع خسّته يكون مالا، لإخراجه الدم الفاسد من الإنسان بالامتصاص. و هذا هو الخصوصية التي خلقت فيه، و تجلب رغبات الناس إليه، و بذل المال لشرائه. فمجرّد الخسّة لا يوجب عدم الانتفاع، بل عدم الانتفاع إنّما هو لأجل عدم تلك الخصوصية فيه المقتضية لرغبات الناس إليه.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١٠، ص ٣٥.
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٢٠
[٣] نفس المصدر.