هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩١ - اشتراط جواز تصرف الأب و الجد برعاية المصلحة و عدمه
سنان عن الرضا (عليه السلام) من (١) «أنّ علّة تحليل مال الولد لوالده أنّ الولد موهوب للوالد في (٢) قوله تعالى يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ الذُّكُورَ.
و يؤيّده (٣)
(١) مفسّر ل «ما» الموصول في قوله: «و ما» و الموجود في المتن يختلف يسيرا عن نصّ الحديث، و هو «أنّ الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله و علّة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه- و ليس ذلك للولد- لأنّ الولد موهوب للوالد في قوله عزّ و جلّ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ الذُّكُورَ، مع أنّه المأخوذ بمؤنته صغيرا و كبيرا، و المنسوب إليه و المدعوّ له، لقوله عزّ و جلّ ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّٰهِ. و لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أنت و مالك لأبيك. و ليس للوالدة مثل ذلك، لا تأخذ من ماله شيئا إلّا بإذنه أو بإذن الأب. و لأنّ الوالد مأخوذ بنفقة الولد، و لا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها» [١].
(٢) متعلّق ب «موهوب» و قوله: «ان الولد» خبر قوله: «ان علة».
(٣) أي: و يؤيّد الأخير- و هو عدم اشتراط شيء من المصلحة أو عدم المفسدة في تصرف الولي- أخبار جواز تقويم الجارية، فإنّ إطلاقها ينفي اعتبار شيء منهما فيه، فيجوز للأب أن يتملّك جارية ابنه ببيع أو صلح لتقع المباشرة في ملكه، و لا فرق في جواز هذا التقويم بين أن يكون بصلاح الابن، أم بضرره، أم بتساوي الطرفين بأن لا يترتب شيء من الصلاح و الفساد عليه.
و استدلّ صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بهذه الطائفة من النصوص على عدم اعتبار المصلحة في جواز تصرف الأب و الجدّ، فقال: «فإنّ النصوص واضحة الدلالة في جواز الاقتراض لهما، و المعاملة، و تقويم الجارية، و نحو ذلك، من غير اعتبارها» [٢].
و لكن المصنف (قدّس سرّه) جعل هذه الأخبار مؤيّدة لإطلاق نفوذ تصرف الأب و الجدّ، و لم يجعلها دليلا على المدّعى. و لعلّ وجه التأييد أنها و إن دلّت على نفوذ شراء جارية الابن سواء أ كان بصلاح الولد أم بضرره أم بعدم شيء منهما، لكنها أخصّ من المدّعى، و هو ولاية الأب على التصرف في جميع أموال الابن، لاحتمال كون الجواز هنا حكما خاصا لخصوصية في البضع تقتضي حليّة تملّك الجارية، و هذه الخصوصية مفقودة في
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٩٧، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث: ٩
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٣٢