هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٠ - اعتبار العدالة في المؤمن المتصدّي
و يمكن أن يستدلّ عليه (١) ببعض الأخبار أيضا (٢).
ففي صحيحة محمد بن إسماعيل: «رجل مات من أصحابنا بغير وصية (٣)، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصيّر عبد الحميد (٤) القيّم بماله، و كان الرّجل خلّف ورثة صغارا و متاعا و جواري. فباع عبد الحميد المتاع، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهنّ، إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّة، و كان قيامه فيها بأمر القاضي، لأنّهنّ فروج. قال (٥) [فذكرت ذلك لأبي جعفر (عليه السلام) فقلت له: يموت الرجل من أصحابنا و لا يوصي إلى أحد، و يخلّف جواري، فيقيم القاضي رجلا منّا فيبيعهنّ، أو قال: يقوم بذلك رجل منّا-، فيضعف قلبه، لأنّهنّ فروج] (٦)، فما ترى في ذلك؟ قال: فقال (عليه السلام): إذا كان القيّم [به] (٧) مثلك أو [و] مثل عبد الحميد فلا بأس» (٨)
و على كلّ فينبغي الإمعان فيما أفاده المصنف (قدّس سرّه) هنا و في مسألة ولاية الأب و الجد، حيث تمسّك هناك بالأصل لنفي اعتبار العدالة، و جعل مقتضاه هنا الاشتراط.
(١) أي: على اشتراط العدالة في ولاية المؤمنين كما هو مقتضى بعض الأخبار.
(٢) أي: كما اقتضى الأصل اشتراط العدالة.
(٣) كذا في نسخ الكتاب، و لكن في الوسائل: «إنّ رجلا من أصحابنا مات و لم يوص».
(٤) كذا في الوسائل نقلا عن الكافي و التهذيب، و لكن الموجود في زيادات التهذيب «عبد الحميد بن سالم» [١]. و كذا فيه «و كان رجلا» بدل «و كان الرّجل».
(٥) في التهذيب «قال محمّد» يعني ابن بزيع، و كذا فيه «و لم يكن» بدل «إذ لم يكن».
(٦) هذه الجملة لم ترد في عدة من نسخ الكتاب. و في التهذيب بعد قوله: فقلت:
«جعلت فداك». و فيه أيضا «فلا يوصي» بدل «و لا يوصي».
(٧) نقلا من الوسائل و من بعض نسخ الكتاب.
(٨) أي: فلا بأس ببيع الجواري. و المستفاد من جوابه (عليه السلام)- لأجل مفهوم الجملة الشرطية- وجود البأس لو كان المتصدّي غير مماثل لابن بزيع أو لعبد الحميد، بناء على
[١] تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ٢٤٠، باب من الزيادات في الوصية، ح ٢٥