هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٣ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
الحرج، و تصرف (١) مرتّبا على النحو السابق. و هذا (٢) هو الأقوى، كما صرّح به بعضهم [١]» [٢] انتهى.
و فيه: أنّ إجارة الأرض (٣)
و ثانيهما: لزوم الحرج على المتولّي من إبقاء هذه الآلات على حالها مع عدم الانتفاع بأعيانها مطلقا، لا في محلها الأوّل و لا في محلّ آخر.
(١) معطوف على «يباع».
(٢) أي: احتمال بقاء الآلات على الوقف- و وجوب بيعها و صرف ثمنها في المماثل، ثم في غيره، ثم في المصالح العامة، مع رعاية الترتيب في الكل- هو الأقوى.
هذا تمام ما أفاده الشيخ الكبير، و سيأتي إيراد المصنف عليه.
(٣) ناقش المصنف (قدّس سرّه) في كلام بعض الأساطين- من إجارة أرض موقوفة طرأ عليها الخراب كالمسجد المنهدم، و بيع الآلات- بما حاصله: أنّه لا ريب في إناطة البيع و الإجارة بالملك. و ليس المراد به خصوص الملك المعيّن و المشاع، بل يعمّ ما إذا لم يتملك العين أصلا، و لكن يصرف منفعته و ما يعود منه في مصلحة المالك، كما هو الحال في مالكية المسلمين للأراضي المفتوحة عنوة، إذ ليست هي ملكا مشاعا لآحادهم كي تتعيّن حصصهم بالتقسيم و الإفراز، و إنّما تصرف منافعها فيما يصلح لهم بإذن الولي و هو الحاكم الشرعي.
و حيث إنّ الكلام في الأوقاف العامة التي حقيقتها تحرير الملك- أي خروجها عن ملك الواقف، و عدم دليل على دخولها في ملك المسلمين- فجواز بيعها و إجارتها منوط بدليل خاص عليه، و المفروض عدمه. و لو شكّ فمقتضى الاستصحاب عدم دخولها في ملك الموقوف عليهم. و بانتفاء الملك لا وجه لصحة البيع و الإجارة. نعم القدر المتيقن من دليل الوقف إباحة انتفاع المسلمين بالأوقاف العامة في الجهة المقصودة، لا غير. و من المعلوم عدم اقتضاء حلية الانتفاع الخاص لجواز بيعها و إجارتها المتوقفين على الملك.
فالنتيجة: أنّ ما أفاده الشيخ الكبير (قدّس سرّه)- من جواز إجارة الأرض و بيع الآلات في الأوقاف العامة- لا يساعده دليل في مقام الإثبات و إن كان ممكنا ثبوتا.
[١] لاحظ تفصيل البحث في الجواهر، ج ١٤، ص ٩٤
[٢] شرح القواعد، مخطوط، الورقة ٨٤- ٨٥