هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٤ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
مضافا (١) إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف، و هو انتفاع جميع البطون بعينه، و قد ارتفع قطعا، فلا يبقى ما كان في ضمنه (٢).
و أمّا الثاني (٣)
الثاني: أنّ الركن الثاني- و هو الشك في البقاء- مفقود هنا، لأنّ حرمة بيع الوقف كانت في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف، و هو انتفاع جميع البطون بالعين الموقوفة بناء على اقتضاء الأمر بشيء النهي عن ضده. و لمّا كانت حرمة بيع الوقف لأجل وجوب العمل بمقتضى الوقف- و من المعلوم انتفاء هذا الوجوب، لعدم القدرة على العمل بمقتضى الوقف بعد خرابه- فهي مرتفعة أيضا. و مع القطع بارتفاعها لا معنى لاستصحابها.
نعم يحتمل تحريم البيع بجعل آخر، و لكن الأصل عدمه. كما تقرّر في القسم الثاني ثالث أقسام استصحاب الكلّي، و هو احتمال حدوث فرد من الكلّي مقارنا لزوال الفرد السابق.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الخدشة في الاستصحاب.
(٢) أي: في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف.
(٣) معطوف على «و الأوّل» و لا حاجة إلى كلمة الشرط رعاية لوحدة سياقه مع ما سبقه و ما لحقه، و هما الأوّل و الثالث.
و كيف كان، فالمراد بالثاني جواز الإتلاف بانتفاع البطن الموجود به خاصة كأكل اللحم و حرق الحصير الخلق، بحيث لا يبقى موضوع ليتعلّق به حق البطون المتأخرة.
و تمسّك المصنف بوجهين لنفي هذا الاحتمال.
الأوّل: منافاته لحقّ سائر الطبقات، لما تقدّم من أنّ التمليك في الوقف نحو خاصّ، فهو ملك فعلي للبطن الموجود، و شأني لغيره من المعدومين. و عليه فلو جاز الانتفاع بإعدام العين كان تضييعا لحقّ سائر البطون، و المفروض تعلق غرض الواقف برعاية حقّهم، فلا يجوز اختصاص الطبقة الموجودة بالإتلاف.
الثاني: أنّ جواز اختصاص البطن الموجود بإتلاف العين يستلزم جواز بيعها و الاستقلال بالتصرف في ثمنها حتى في غير حال طروء الخراب عليها.
و وجه الاستلزام كون إتلاف الوقف و بيعه تصرّفا في مال تعلّق به حقّ الغير