هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٦ - حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر
و أمّا الحكّام فكلّ منهم حجة من الإمام (عليه السلام)، فلا يجب (١) [١] على كلّ واحد منهم إرجاع الأمر الحادث إلى الآخر، فيجوز له (٢) مباشرته و إن كان الآخر دخل فيه (٣)، و وضع يده عليه (٤). فحال كلّ منهم حال كلّ من الأب و الجدّ في أنّ النافذ تصرّف السابق [٢].
حكم المزاحمة جوازا و منعا اقتضت حجية كلّ منهم جواز المزاحمة بينهم، كجوازها للأب و الجدّ.
(١) لما مرّ آنفا من أنّ المخاطب بالإرجاع هم العوامّ، فيجوز لكلّ واحد من الفقهاء مباشرة الحادثة الواقعة، لأنّهم المراجع في الحوادث الواقعة. و جواز المزاحمة مبنى على إطلاق دليل تصدّيهم للوقائع و عدمه. فيجوز التصدي لكلّ منهم سواء تصدّى غيره للواقعة أم لا. و مع إهمال الدليل مقتضى الأصل عدم النفوذ.
(٢) أي: لكلّ واحد من الحكام مباشرة الأمر الحادث.
(٣) أي: دخل الحاكم الآخر في الأمر الحادث قبل هذا الحاكم، و لم يأت بالعمل تماما و أتى به الحاكم الثاني، فالمتّبع هو حكم الحاكم الثاني. فحكم حكّام الشرع حكم الأب و الجدّ في جواز المزاحمة.
و الحاصل: أنّ التصرف النافذ هو التصرف التام سواء سبقه غيره بإيجاد المقدمات أم لا.
(٤) أي: على الأمر الحادث، و لكن لم يتم العمل، إذ مع الإتمام لا يبقى موضوع لإقدام الغير.
[١] لم يظهر وجه هذا التفريع على حجية كل واحد في ولاية عدول المؤمنين من الحكّام منه (صلوات اللّه عليه). و إنّما المتفرع عليه هو قوله: «فيجوز له مباشرته» لأنّ أثر حجية كلّ منهم جواز تصدّي كلّ واحد منهم للواقعة، لا عدم وجوب إرجاع كلّ واحد منهم الواقعة إلى الآخر. نعم لازم هذا الجواز عدم وجوب إرجاع كلّ منهم الحادثة إلى آخر.
[٢] لعلّ الأولى إبدال العبارة هكذا: «تصرف الآتي بتمام الواقعة، سواء سبقه غيره أم لحقه بإيجاد المقدمات أم لا» إذ لو لم يكن تصرف السابق تامّا- أي: لم يأت بتمام الواقعة،