هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩١ - ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها
و الموقوف (١) عليهم في الأوقاف العامّة (٢)، و نحو ذلك.
لكن (٣) يستفاد
(١) معطوف على المفتوح عنوة.
(٢) كالوقف على الفقهاء أو الفقراء و نحوهما.
و الحاصل: أن «السلطان» إن كان مختصّا بالمعصوم فتثبت له الولاية بهذه المرسلة، و بأدلة النيابة تثبت للفقيه. و إن كان شاملا للفقيه من أوّل الأمر ثبتت له الولاية بها بلا حاجة إلى أدلة النيابة.
(٣) غرضه (قدّس سرّه) إبداء الفرق بين ما يستفاد من التوقيع الرفيع الآمر بإرجاع الحوادث إلى الرواة و بين هذه المرسلة- مع كون مدلولها ثبوت ولاية التصرف للسلطان على من له شأنية نصب وليّ له- بعد اشتراكهما في دلالتهما على ولاية الفقيه.
و محصّل الفرق أمران، أحدهما: أنّ إضافة كلمة «وليّ» إلى «من لا وليّ له» ظاهرة في كونها لامية أي: «وليّ لمن لا وليّ له» و «اللام» هنا للانتفاع، فتدل المرسلة على مشروعية كل شيء فيه مصلحة المولّى عليه و منفعته. و هذا بخلاف التوقيع، إذ ليس فيه إضافة حتى يستفاد منه هذا العموم، بل تختص ولاية رواة الأحاديث بالواقعة التي يجب إرجاعها إليهم.
ثانيهما: أنّ مقتضى المرسلة استقلال السلطان بالتصرف في ما يتعلّق بالمولّى عليه، سواء ارجع إليه شيء من أمور المولّى عليه أم لا، و الوجه في استقلاله هو كفاية قابلية نصب وليّ للشخص في ثبوت المنصب للسلطان، و لم يشترط ولايته بكون ذلك التصرف من الأمور الحسبية التي لا بدّ من تحققه و القيام به، بل يجوز للولي التصدي و إن لم تكن هناك ضرورة للمولّى عليه تقتضي التصرف، كما إذا لم يترتب ضرر على تركه.
و هذا بخلاف التوقيع الرفيع الظاهر في جواز تصدّي الفقيه للأمر بعد الرجوع إليه في خصوص ما أنيط بإذن الإمام (عليه السلام)، و لا يدلّ على استقلاله في التصرف.
و بناء على ما ذكر- من أعمية مدلول المرسلة من التوقيع- فيجوز للفقيه تزويج الصغيرة الفاقدة للأب و الجدّ و الوصي من قبل أحدهما، مع اقتضاء مصلحتها له. و كذا يجوز له بيع مال الغائب إن كان فيه مصلحته و إن لم يتضرر بترك البيع. و هكذا سائر