هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٨ - الثالث ما عرض له الحياة بعد الموت
..........
فإن كان المحيي مسلما، فلا يزول ملكه إلّا بناقل شرعي، أو بطروء الخراب بناء على القول به، سواء أ كانت الأرض في بلاد الإسلام أم الكفر.
و إن كان كافرا و كانت الأرض في دار الإسلام، و قلنا بعدم اعتبار إسلام المحيي- كما تقدّم- فكذلك، أي لا يزول ملك المعمّر إلّا بالناقل أو بالخراب.
و أمّا بناء على اعتبار الإسلام في المحيي، فالأرض باقية على ملك الامام (عليه السلام) و لم تنتقل إلى المحيي. هذا إذا كانت الأرض في دار الإسلام.
و إن كانت في دار الكفر، فملك الكافر يزول عنها بما يزول به ملك المسلم من الناقل الشرعي، أو طروء الخراب، أو الاغتنام، لكونها من الغنائم التي يملكها المسلمون بالقتال كسائر الأموال التي يتملكونها بالاغتنام.
ثمّ إنّ ما ملكه الكافر من الأرض بالإحياء، إمّا أن يسلم عليها طوعا فتبقى الأرض المحياة على ملكه كسائر أملاكه، و ذلك كالمدينة و البحرين و بعض أطراف اليمن على ما قيل، فيجوز له أيّ تصرف شاء من بيع و نحوه. و ليس عليه إلّا الزكاة مع الشرائط، فإنّ الإسلام يحقن الدم و المال.
و يدل على ذلك- بعد عدم وجدان الخلاف فيه كما في الجواهر [١]- ما في صحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: «ذكرت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) الخراج و ما سار به أهل بيته، فقال: العشر و نصف العشر مما عمر منها، و ما لم يعمر منها أخذه الوالي يقبله ممّن يعمره، و كان للمسلمين، و ليس فيما كان أقل من خمسة أوسق شيء» [٢].
و الحاصل: أنّ كل أرض أسلم أهلها عليها طوعا و رغبة فهي لهم يتصرفون فيها بما شاؤوا من بيع و غيره.
و إمّا أن يصالحوا على أن تكون الأرض للكافرين، و باقية على ملكهم، بأن لا يكون للمسلمين حقّ لا في العين و لا في المنفعة، فإنّ الأرض في هذه الصورة لمالكيها الكفّار.
نعم لو صولحوا على أن تكون الأرض للمسلمين، و للكافرين السكنى، و على أعناقهم الجزية، كانت هذه الأرض محكومة بحكم الأرض المفتوحة عنوة، بأن يكون
[١] جواهر الكلام، ج ٢١، ص ١٧٥
[٢] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١٢٠، الباب ٧٢ من أبواب جهاد العدو، ح ٢