هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٤ - ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه
[ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه]
بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني أعني توقّف تصرّف الغير على إذنه فيما كان متوقّفا على إذن الإمام (عليه السلام) (١). و حيث إنّ موارد التوقّف على إذن الإمام (عليه السلام) غير مضبوطة، فلا بدّ من ذكر ما يكون كالضابط لها (٢)، فنقول:
كلّ (٣) معروف علم من الشارع إرادة وجوده (٤) [١].
(١) ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه بحيث يكون جواز تصدّي الغير له مشروطا بإذن الفقيه في الموارد التي يشترط فيها إذن الإمام «عليه الصلاة و السلام»، و لا يكون الغير مستقلّا بالتصرف فيه.
(٢) أي: لتلك الموارد التي تكون الولاية فيها على الوجه الثاني ثابتة له (عليه السلام).
(٣) مبتدء، خبره جملة الشرط و الجزاء، و هي «إن علم كونه ..».
(٤) أي: وجود المعروف، و جملة «علم من الشارع» صفة ل «معروف».
و إن تكلف بعض لإثبات وثاقته ببيان بعض الوجوه، من نقل محمّد بن يعقوب الكليني الذي هو أخو إسحاق بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي المرسل بادّعائه إلى الناحية المقدسة بواسطة أحد نوّاب الناحية. و لو كان إسحاق مجهولا عنده كان من البعيد جدّا نقل التوقيع عنه بلا إشارة إلى حاله.
و من نقل الشيخ الصدوق الرجالي المولود بدعاء صاحب الأمر أرواحنا فداه عن الكليني هذه الواقعة في إكمال الدين. و لذا نقل شيخ الطائفة هذا التوقيع في كتاب الغيبة.
و كذا الطبرسي في الاحتجاج، مع عدم إشارة هؤلاء الأجلاء على حاله.
و بالجملة: هذه الوجوه و غيرها ممّا ذكروه إن أوجبت الاطمئنان بوثاقة الرجل فهو، و إلّا فضعف السند باق على حاله.
[١] ظاهر العبارة أنّ المقسم هو كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج بحيث لا يرضى بتركه. فإن كان كذلك فلا يكون قوله: «و ان لم يعلم ذلك و احتمل .. إلخ» قسما من هذا المقسم، بل يكون قسيما له، إذ المفروض عدم العلم بإرادة الشارع إيجاده في الخارج. و احتمال اشتراط جوازه أو وجوبه بنظر الفقيه.
و عليه فلا تخلو العبارة من اضطراب، لأنّ قوله: «و إن لم يعلم ذلك» بمقتضى السياق