هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٠ - ولايتهم بمعنى اشتراط تصرّف الغير بإذنهم
[ولايتهم بمعنى اشتراط تصرّف الغير بإذنهم]
و أمّا بالمعنى الثاني- أعني اشتراط تصرّف الغير بإذنهم (١)- فهو (٢) و إن كان مخالفا للأصل (٣)، إلّا أنّه قد ورد أخبار (٤) خاصّة بوجوب الرجوع إليهم، و عدم جواز الاستقلال لغيرهم بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع غير المأخوذة على شخص معيّن [١] من الرّعية، كالحدود و التعزيرات، و التصرّف في أموال
(١) أي: بإذن المعصومين (عليهم السلام).
هذا تمام الكلام في المقام الأول، أما المقام الثاني- و هو إثبات ولايتهم بمعنى دخل إذنهم في فعل الغير- فسيأتي.
(٢) أي: المعنى الثاني من الولاية و هو اشتراط تصرف الغير بإذنهم.
(٣) و هو أصل عدم اشتراط تصرف الغير بإذنهم «(صلوات اللّه عليهم)» و الأولى أن يقال: «و ان كان مخالفا للأصل أيضا».
(٤) و هي بين ما يدلّ على وجوب طاعة الأئمة «عليهم الصلاة و السلام» مثل ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «قال: ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضا الرحمن تبارك و تعالى: الطاعة للإمام بعد معرفته، ثم قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول:
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ، وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [١]» [٢] و غير ذلك ممّا ورد بهذا المضمون [٣].
[١] بل المأخوذة أيضا على أشخاص معيّنين، كصلاة الميت التي هي واجبة كفاية على جميع المكلّفين، غاية الأمر أنّها تسقط بفعل بعضهم، فلا تختص الولاية بمعناها الثاني بالمصالح المطلوبة للشارع غير المأخوذة على شخص معيّن. و ليس هذا جامعا لما يشترط صحته بإذنهم (عليهم السلام).
و لعلّ مراد المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «غير المأخوذة على شخص معيّن» ما يشمل الواجب الكفائي، لصدقه على عدم أخذه على شخص معيّن، في مقابل أخذه على الجميع، فتدبّر.
[١] النساء، الآية ٨
[٢] الكافي، ج ١، ص ١٨٥ و ١٨٦ باب فرض طاعة الأئمة (عليهم السلام)، ح ١
[٣] المصدر، ح ٣