هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٤ - الثاني ما كانت عامرة بالأصالة
..........
جملة من النصوص التي منها النبوي «من سبق الى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به» ذلك.
و الاشكال عليه تارة بما في حاشية المحقق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) «من كون الإطلاق مسوقا لبيان أحقية السابق، لا لبيان جواز السبق إلى ما لم يسبق إليه أحد، الذي هو المطلوب» [١].
و اخرى: بأنّ الأحقيّة لا تقتضي الملكية، بل ظاهرة في الأولوية.
و ثالثة: بأنّ هذا النبوي يقتضي جواز السبق إلى ملك كل أحد و لو غير الامام (عليه السلام)، و إن كان المسبوق غير الأرض أيضا، و لازم ذلك جواز السبق إلى سائر أمواله (عليه السلام)، و أموال سائر الخلق، لأنّه ليس كدليل الإحياء إذنا مالكيا مختصّا بالأراضي، بل يعمّ جميع الأموال من الأراضي و المنقولات. و هو كما ترى [٢].
مندفع، إذ في الإشكال الأوّل: أنّ أحقية السابق من غيره تستلزم عدم جواز مزاحمة له، و إلّا لم يكن معنى للأحقية، فيكون مساوقا لقوله: «من أحيى أرضا ميتة فهو أحق بها، و هي له» فيستفاد من النبوي المزبور الترخيص الشرعي في الإحياء، و أنّه سبب للأحقيّة أو الملكيّة.
و في الاشكال الثاني: أنّ الارتكاز العرفي الناشئ من استقرار السيرة العقلائية الثابتة من صدر الإسلام- بل قبله- على إحياء الأراضي التي لا ربّ لها، و ترتيب آثار الملك عليها كما هو بناء الدول أيضا، و الشارع لم يردعهم عن ذلك، بل أمضى طريقتهم.
و بالجملة: فالإرتكاز المزبور يمنع احتمال غير الملك من الأحقيّة كالإباحة، بل المراد بها الأحقيّة في الملكية.
و في الاشكال الثالث: أنّه لا منشأ لاحتمال إرادة معنى عامّ يشمل غير الأراضي من سائر أموال الإمام (عليه السلام) فضلا عن أموال غيره (عليه السلام)، و ذلك للارتكاز المزبور، و لكون مورد الإحياء ملك الإمام بالإمامة، لا ملكه الشخصي الذي يرثه الوارث، و لا مال غيره. و السبق إلى
[١] حاشية المكاسب، ص ١٠٥
[٢] حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني، ج ١، ص ٢٤٢