هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٣ - الثاني ما كانت عامرة بالأصالة
..........
ثمّ إنّ المحقق النائيني (قدّس سرّه) منع المفهوم بنحو آخر، و هو: أنّ شرط التقييد في المثبتين وحدة التكليف المتعلّق بصرف الوجود كمثال الظهار المعروف، فإنّ التكليف فيه تعلّق بصرف الوجود من العتق. فمقتضى إطلاق الأمر بعتق الرقبة هو إجزاء عتق رقبة و إن كانت كافرة، و مقتضى الأمر بعتق المؤمنة عدم إجزاء عتق الكافرة. و الإجزاء و عدمه متناقضان، فلا محيص من تقييد إطلاق الرقبة بالمؤمنة.
و أمّا في المقام فلم يتعلق التكليف بصرف الوجود، بل تعلّق بالطبيعة السارية، فلا موجب للتقييد، فيحكم بأنّ الأرض مطلقا سواء أ كانت عامرة أم ميتة من الأنفال المختصة بالإمام (عليه السلام) [١].
أقول: يشكل ما أفاده الميرزا (قدّس سرّه) بأنّ المقام ليس من المثبتين حتى يعتبر في تقييد الإطلاق فيهما إحراز وحدة التكليف، بل هو من تعارض المثبت و النافي. أمّا النافي فهو مفهوم قوله (عليه السلام) في مرسلة حماد: «كل أرض ميتة لا ربّ لها» فإنّ مفهومه «أنّ الأرض غير الميتة ليست من الأنفال».
و أمّا المثبت فهو سائر النصوص المثبتة منطوقا لكون الأرض العامرة من الأنفال.
فلا بدّ من تقييد النافي للمثبت.
فالنتيجة: أنّ الأرض الميتة من الأنفال، دون العامرة، فإنّها من المباحات.
و الظاهر أنّه لا يمكن الفرار من هذا التقييد إلّا بالالتزام بأنّ جملة «كل أرض ميتة» من مرسلة حمّاد معرض عنها عند المشهور، لما مرّ في صدر البحث من إجماع التذكرة و نفي الخلاف عن غيرها على كون الأرض العامرة بالأصل من الأنفال المختصة بالإمام (عليه السلام).
فالنتيجة: أنّه لم تقيّد الأرض التي هي من الأنفال بكونها ميتة، بل هي مطلقا مال الامام (عليه السلام)، سواء أ كانت عامرة أم ميتة.
فتلخص مما ذكر في هذه الجهة الأولى: أنّ الأرض العامرة بالأصل من الأنفال.
الجهة الثانية: في أنّ هذه الأرض العامرة بالأصل هل تملك بالحيازة أم لا؟ ظاهر
[١] المكاسب و البيع، ج ٢، ص ٣٦٧ و ٣٦٨