هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٢ - الثاني ما كانت عامرة بالأصالة
..........
بالأصل، بل تندرج في عناوين أخر، كالأرض التي لا ربّ لها، أو: الأرض التي لم يجر عليها ملك مسلم، و نحو ذلك.
و كيف كان يقع البحث فيه من جهات.
الاولى: أنّ الأرض العامرة بالأصل من الأنفال، لا من المباحات الأصلية، فهي كالموات بالأصل في كونها من أموال الإمام (عليه السلام)، و عدم جواز التصرف فيها إلّا بإذنه (عليه السلام).
و استدلّ عليه- بعد حكاية الإجماع عن التذكرة و عدم الخلاف عن غيرها- بروايات:
منها: قول مولانا الصادق (عليه السلام) في حديث إسحاق بن عمار في تعداد الأنفال: «و كل أرض لا ربّ لها» [١].
و قول مولانا أبي جعفر (عليه السلام) في حديث أبي بصير: «و كلّ أرض لا ربّ لها» [٢].
و منها النبوي: «من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به» [٣].
و ربّما يورد على الاستدلال بمثل عموم «كلّ ارض لا ربّ لها» بأنّه مخصّص بما في مرسلة حمّاد من قوله (عليه السلام): «و كل أرض ميتة لا ربّ لها» [٤]، فالأرض العامرة مع هذا التخصيص ليست من الأنفال، بل من المباحات.
و قد أجاب المصنف (قدّس سرّه) عن هذا الإيراد بأنّه يعتبر في الوصف الذي له مفهوم أن لا يكون ذلك واردا مورد الغالب كالحجور في «ربائبكم اللّاتي في حجوركم» فلا ينثلم العموم بالميتة، و لا يخصّص بها. فكلّ أرض لا ربّ لها- سواء أ كانت عامرة أم ميتة- تكون من الأنفال التي هي مال الامام (عليه السلام)، هذا.
لكن أورد على هذا الجواب- كما تقدّم في (ص ٤٣٠)- بأنّ غلبة الوصف لا تمنع المفهوم، و عدم المفهوم للحجور إنّما هو للنص الدالّ على حرمة الربيبة مطلقا، سواء أ كانت في الحجر أم لم تكن، هذا.
[١] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٧١، الباب ١ من أبواب الأنفال، ح ٢٠
[٢] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٧٢، الباب ١ من أبواب الأنفال، ح ٢٨
[٣] تقدم مصدره آنفا، في ص ٤٣١
[٤] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٦٥، الباب ١ من أبواب الأنفال، ح ٤