هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٦ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
و الثالث (١) هو المطلوب.
نعم، يمكن أن يقال (٢) إذا كان الوقف ممّا لا يبقى بحسب استعداده العاديّ (٣) إلى آخر البطون، فلا وجه لمراعاتهم (٤) بتبديله بما يبقى لهم (٥)، فينتهي (٦) ملكه إلى من أدرك آخر أزمنة بقائه، فتأمّل (٧).
(١) معطوف على «و الأوّل» و المراد بالثالث جواز بيع الوقف الخراب و تبديله بما يبقى لينتفع به الكلّ.
(٢) استدراك على ما أفاده من اقتضاء حرمة تضييع المال- و منافاته للحقوق الثلاثة- لجواز البيع و التبديل. و حاصل الاستدراك: منع تعلق الحقّ مطلقا و في جميع الموارد، لكون الدليل أخصّ من المدّعى.
و بيانه: أنّ بعض الأوقاف يستعدّ البقاء إلى أمد معيّن، و ينتهي أمره إلى الخراب و البوار، و الواقف و إن اعتبر الدوام في إنشائه لينتفع به البطون المعدومة، إلّا أنّه لعلمه بعدم بقاء العين إلى الأبد يقصد حبسها إلى زمان قابليتها للبقاء عادة. فإذا كان بناء الدار الموقوفة ممّا يبقى مائة عام كان الموقوف عليهم بطونا ثلاثة مثلا لا أزيد، فإن خربت في عهد البطن الثالث فهي ملك لهم، و لا حقّ للطبقات المتأخرة فيها حتى يجب تبديلها بوقف آخر، بل يجوز للبطن البائع التصرف في الثمن بتمامه.
و كذا الحال في وقف الحيوان الذي يعيش عادة الى أمد، و يفنى.
(٣) لأنّ مصير الموجود المادّي إلى الفناء و البوار.
(٤) أي: لمراعاة البطون التي اعتبر الواقف انتفاعها بالوقف، كقوله: «هذه الدار وقف لأولادي نسلا بعد نسل، إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها» مع استعداد بقائها مائة عام مثلا، فلا حقّ للبطن الرابع و الخامس حتى يجب رعايته بتبديل الدار الخربة بمثلها، أو بما يكون أقرب إلى غرض الواقف.
(٥) أي: للبطون المتأخرة عن عمر الوقف بحسب العادة.
(٦) يعني: فيصير الوقف الخاص ملكا طلقا للبطن الذي أدرك آخر أزمنة بقاء الوقف، فيستقلّ به، و لا حقّ للبطن المعدوم- كالرابع و الخامس في المثال المتقدم- فيه.
(٧) لعلّه إشارة إلى منع عدم تعلق حقّ البطون اللاحقة بما انتهى أمده، ضرورة أنّ ماليته باقية، و لا مانع من تعلق حقّهم بماليّته، فيشترى بثمنه ما يبقى للبطون المعدومة.
و لو سلّم عدم تعلق حقّهم به بالنسبة إلى ما بعد زمان استعداد البقاء، لم يكن وجه