هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٤ - عدم وجوب شراء المماثل للوقف
مقصوده، إنّما اللازم ملاحظة مدلول كلامه (١) في إنشاء الوقف، ليجري الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها.
فالحاصل (٢) أنّ الوقف ما دام موجودا بشخصه لا يلاحظ فيه إلّا مدلول كلام الواقف، و إذا بيع و انتقل الثمن إلى الموقوف عليهم لم يلاحظ فيه إلّا مصلحتهم [١] هذا.
قال (٣) العلّامة في محكي التذكرة:
(١) هذا الضمير و ضمير «مقصوده» راجعان إلى الواقف.
(٢) هذا الحاصل محصّل قوله: «و ممّا ذكرنا أيضا يظهر عدم وجوب شراء المماثل» إلى ما أفاده هنا.
(٣) الغرض من نقل عبارة التذكرة التنبيه على أنّ العلامة (قدّس سرّه) حكم في موارد بيع الوقف بصرف الثمن في أمور ثلاثة مرتّبة، و استدلّ على رعاية هذا الترتيب بوجهين، و هذا كلّه مخالف لما تقدم من المصنف إلى هنا من قولين: أحدهما وجوب شراء المماثل، و الآخر عدمه، و صرف الثمن في مصلحة الموقوف عليه.
ثم لا يخفى أنّ الماتن (قدّس سرّه) قد نسب في (ص ٦٤٨) إلى التذكرة القول بعدم وجوب
[١] تقدّم أنّ البدل و إن كان ملكا للبطون، لكنّه على حدّ ملكية المبدل لهم، لا على نحو آخر. و الخروج عن إطلاق البدلية بلا موجب.
فالحقّ وفاقا لجماعة كالعلّامة و ولده و الشهيد و غيره وجوب شراء المماثل مع الإمكان. لكن لا لما نسب إليهم من كون المثل أقرب إلى مقصود الواقف. و ذلك لما فيه من المنع صغرى و كبرى، بل لأنّ العين الموقوفة توقف بما لها من المشخصات الفردية و الأوصاف النوعية و الجنسية، نظير الضمان الواقعي الذي يكون المضمون فيه جهاته الشخصية و النوعية و الجنسية. و تعذّر الأوصاف الشخصية لا يوجب سقوط سائر الجهات.
و عليه فتعذر بقاء العين وقفا لا يوجب سقوط اعتبار الصفات النوعية، فيجب شراء المثل. و إن شئت فقل: إنّ المماثل يكون من مراتب الموقوفة، فنفس إنشاء الوقف يدلّ على وجوب شراء المماثل.