هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٧ - الرابع ما ورد من حكاية وقف بعض الأئمة (ع)
لا لشخصها (١)، و يبعد كونها (٢) شرطا خارجا عن النوع مأخوذا في الشخص.
مع (٣) أنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد، أعني الموقوف
لا التوضيحية، و هذا الأصل متّبع في كلّ قيد ما لم يقم هناك ما يصرفه عن ظاهره. إلّا أنّ المدّعى وجود الصارف هنا، و هو ظهور المفعول المطلق النوعي- أعني به قوله (عليه السلام):
صدقة- في كون الوصف مقوّما للنوع، لا مشخّصا للمورد، و خارجا عن طبيعيّ المفعول المطلق حتى يكون احترازيا.
و بعبارة أخرى: فرق بين أن يقال: «هذه الدار صدقة لا تباع و لا توهب» و بين أن يقال: «هذه الدار صدقة، و التزم فيها عدم بيعها». فالأوّل ظاهر في اقتضاء ذات هذا النوع من الصدقة لعدم قبول النقل، و الثاني ظاهر في أنّ منشأ عدم البيع هو شرط الشارط. و من المعلوم أنّ الاشتراط منوط في مقام الإثبات بما يدلّ عليه.
(١) أي: لشخص الصدقة، و المراد بالشخص هو تصدّق أمير المؤمنين (عليه السلام) بداره المعيّنة على خالاته و عقبهنّ. فلو كان قوله (عليه السلام): «لا تباع و لا توهب» وصفا لشخص هذه الصدقة تعيّن أن يؤخذ في مقام الإنشاء بلسان الشرط، لفرض عدم اقتضاء نفس الصدقة للمنع عن البيع، مع أنّ قوله (عليه السلام) «لا تباع و لا توهب» بعيد عن سياق الاشتراط.
(٢) أي: كون الصفة. و قد تقدم وجه البعد، و هو ظهور المفعول المطلق النوعي في كون القيد مقوّما للنوع.
(٣) هذا وجه ثان لاستظهار كون القيد قيدا للنوع لا الشخص، و حاصله: أنّ سياق الشرط الخارج عن النوع يقتضي تأخره عن ركن العقد، لأنّ الشرط التزام في التزام، فلا بدّ أوّلا من تحقق الالتزام الظرفي- و هو العقد- حتى يتحقق الالتزام المظروفي. فالعبارة الوافية به هكذا: «وقفت هذه الدار على الفقهاء مثلا، و اشترطت عليهم أن لا يبيعوها» إذ الالتزام الوقفي متقوّم بالموقوف عليه، لكون الوقف حبسا على بطن أو على جهة أو شبههما. و لا ينبغي بيان الشرط قبل تمامية المشروط.
و ليس الأمر في المقام كذلك، ضرورة أن الشرط وقع قبل أحد ركني الوقف أعني به الموقوف عليهم. فالالتزام الشرطي وقع قبل تمامية الالتزام العقدي، و هذا يقتضي أن