هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٣ - الحقوق المانعة لنقض الملك التي ذكرها المحقق الشوشتري
و الكتابة (١) المشروطة أو المطلقة
في المقابس: «و هذا- أي بطلان البيع لو باعه المشتري- بناء على صيرورة الشرط لازما يجب الوفاء به بعد أخذه في العقد مطلقا أو في خصوص هذا الشرط، لتعلّق حقّ اللّه تعالى به و العبد، و عدم اختصاصه بالبائع- حتى يجوز البيع بإسقاط حقّه- أو عدم استحقاقه- أي البائع- لذلك. فعلى هذا لو باعه كان باطلا ..» [١] [١].
و على هذا فالبطلان مبني على كون الشرط موجبا لحدوث حقّ للمشروط له، بحيث يكون العبد متعلّقا لحقّه، و إلّا فلا.
(١) معطوف على «النذر» و هذا سابع الحقوق الموجبة لنقص الملك، قال في المقابس: «السبب العاشر: المكاتبة المشروطة أو المطلقة في غير ما تحرّر منه بالأداء، فإنّها تمنع المولى من التصرف فيه .. إلخ» [٢].
و توضيحه: أنّ الكتابة عقد لازم يقع بين المولى و المملوك، و هي معاملة مستقلة بينهما ثمرتها تحرّر المملوك بعد أداء مال الكتابة، و هي على قسمين مطلقة و مشروطة، فالمطلقة أن يقول المولى: «كاتبتك على عوض كذا في مدة كذا، فإذا أدّيت فأنت حرّ» فإن أدّى المملوك من مال الكتابة شيئا تحرّر منه بحسابه.
[١] و استدلّ على صحة البيع- بعد الأصل و العمومات- برواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه و لا يشتريه، ثم يبدو له، فيكفّر عن يمينه» [٣]. فهي تدل على صحة البيع مع الكفارة. بل بدونها كما في رواية أخرى «يبيع و لا يكفّر» [٤] لكن لا مجال للعمل بها، لمخالفتها للقواعد، مع الإعراض عنها.
و الضابط المطّرد في بطلان البيع في الموارد المذكورة في المقابس و غيرها هو كون المبيع متعلّق حق الغير، بحيث يتوقف صحة بيعه على إذن ذي الحق، أو دلالة دليل خاص على البطلان، و إلّا فمجرد النهي التكليفي لا يكفي في إثبات البطلان.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١١٩
[٢] مقابس الأنوار، ص ١١٩ و ١٢٠
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٤٧، الباب ١٨ من كتاب الايمان، ح ١١
[٤] المصدر، ح ١٠