هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٢ - المناقشة في الأدلة على المدعى
مطلقا (١) أو بعد (٢) المطالبة، و أفتى بذلك الفقيه، وجب (٣) اتّباعه إن كان ممّن يتعيّن تقليده ابتداء أو بعد الاختيار (٤)، فيخرج (٥) عن محلّ الكلام (٦).
هذا، مع (٧) أنّه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار، وجب حملها على إرادة
(١) يعني: سواء طلب الفقيه، أم لا، فاشتراط صحة أدائهما بالدفع الى الفقيه مطلق، و لا يتوقف على طلبه.
(٢) يعني: أو كان اشتراط صحة أدائهما بالدفع الى الفقيه بعد المطالبة.
(٣) جواب الشرط في قوله: «لو ثبت».
(٤) قد عرفت المراد بهما فلا نعيد.
(٥) أي: فيخرج اشتراط صحة أدائهما- بدفعه الى الفقيه- عن محل الكلام.
(٦) إذ محلّ الكلام هو ثبوت الولاية للمجتهد حتى يجب دفع الخمس و الزكاة إليه مطلقا سواء طلبهما الفقيه أم لا، و سواء قلّده المكلف أم لا.
و لعلّ الأولى بسوق العبارة أن يقال: «أو بعد الاختيار، لكنه خارج عن محل الكلام».
(٧) هذا وجه آخر لعدم استفادة كون الفقهاء كالنبي و الأئمة «(صلوات اللّه عليهم أجمعين)». و محصل هذا الوجه مع الغضّ عن الوجه الأوّل- من أنّ تلك الروايات تدل بملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها على أنّها في مقام بيان وظيفة الفقهاء من حيث الأحكام الشرعية- هو: أنّه لو فرض دلالة الأخبار المذكورة على كون الفقهاء كالنبي و الأئمة الطاهرين «عليهم الصلاة و السلام» في عموم الآثار، و أنّهم كالمعصومين حتى في الولاية على الأنفس و الأموال، وجب حمل تلك الأخبار على خلاف ظاهرها، و هو أظهر الآثار أعنى وظيفته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من حيث الرسالة و التبليغ، إذ لو لم تحمل على هذا الأثر الخاص لزم تخصيص أكثر أفراد العام، و هو الولاية على الأموال و الأنفس، لوضوح عدم سلطنة الفقيه على أموال الناس و أنفسهم إلّا في موارد قليلة كالتصرف في أموال القصّر. و هذا المحذور يوجب صرف الكلام عن هذا الظهور، و حمله على إرادة الأثر الأظهر و هو تبليغ الأحكام، لأنّه يناسب الرسالة.