هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٢ - معنى القرب في الآية
في الفرض المذكور (١)، لأنّ (٢) إبقاءه قرب له بما ليس أحسن.
و أمّا لفظ «الأحسن» (٣) في الآية، فيحتمل (٤) أن يراد به ظاهره من التفضيل، و يحتمل (٥) أن يراد به الحسن.
و على الأوّل (٦)
(١) و هو كون التصرف في مال اليتيم أحسن من إبقائه بحاله.
(٢) تعليل للنهي عن الإبقاء تحت اليد، و حاصله: أنّ الإبقاء قرب للمال بما ليس أحسن، و هو حرام.
(٣) بعد أن بيّن محتملات القرب أراد أن يذكر محتملات «الأحسن» حتى يظهر تقريب الاستدلال بالآية المباركة، و محتملاته أربعة أيضا كما سيظهر.
(٤) هذا أحد المعاني المحتملة في كلمة «الأحسن» و حاصله: أن يراد ما هو ظاهره من التفضيل.
(٥) هذا ثاني معاني «الأحسن» و هو إرادة معناه منسلخا عن التفضيل، و هو الحسن. فكأنّه قيل: «و لا تقربوا مال اليتيم إلّا بالكيفية التي هي حسنة». و هذا التجريد هو ما أفاده المحقق نجم الأئمة الشارح الرضي الأسترابادي (قدّس سرّه) بقوله: «و اعلم أنّه يجوز استعمال- أفعل- عاريا عن اللام و الإضافة و من، مجرّدا عن معنى التفضيل، مؤوّلا باسم الفاعل و الصفة المشبهة، قياسا عند المبرّد و سماعا عند غيره، و هو الأصح .. و تقول:
الأحسن و الأفضل بمعنى الحسن و الفاضل» [١].
(٦) و هو إرادة التفضيل من كلمة «أحسن» و محصله: أنّه بناء على إرادة معنى التفضيل من كلمة «أحسن» يحتمل وجهان في المفضّل عليه:
أحدهما: أن يكون ذلك ترك الأحسن، بمعنى كون بيع مال اليتيم أحسن من تركه.
ثانيهما: أن يكون المفضّل عليه أعم من تركه و غيره من التصرفات، كما إذا كان بيع
[١] شرح الكافية في النحو، ج ٢، ص ٢١٧، المطبوعة بطهران بالاوفست على طبعة عام ١٣١٦