هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٠ - الأوّل التموّل
فلا إشكال (١) و لا خلاف في عدم جواز وقوعه أحد العوضين، إذ (٢) لا بيع إلّا في ملك [١].
بالباطل، فالظاهر فساد المقابلة و عدم صحة المعاملة، نظير العقرب الذي يعالج بلسعه بعض الأمراض الناشئة من الحرارة، فإنّ ماليته العرفية بحيث يصحّ بذل المال في مقابله مشكوكة.
ثانيهما: أنّ لا يثبت كون بذل المال- بإزاء ما لم يحرز ماليته عرفا- أكلا للمال بالباطل. و حينئذ فإن قام دليل من نصّ أو إجماع على عدم جواز بيعه فهو المتّبع كالميتة، فإنّ النص كرواية السكوني [١] و إجماع المنتهى و التنقيح [٢]- على عدم صحة المعاوضة على الميتة- يدلّان على عدم جواز بيع الميتة، و إن لم يقم دليل على عدم جواز بيعه، فيرجع فيه إلى عمومات صحة البيع و التجارة ك «أحل اللّه البيع» و «تجارة عن تراض» و غيرهما.
(١) خبر قوله: «انّ ما تحقق» و لا حاجة إلى الفاء، لعدم دخولها على الخبر عند مشهور النحاة.
(٢) هذا تعليل لعدم جواز جعل ما ليس مالا عرفا أحد العوضين، و لا يستقيم هذا التعليل إلّا بتساوي الملك و المال. و ليس الأمر كذلك، لوضوح أنّ النسبة بينهما عموم من وجه.
فالأولى التعليل بهذه العبارة «لا بيع إلّا في ملك»- التي هي متن الحديث- لاعتبار الملكية في العوضين، لا لاعتبار المالية فيهما. و لم يظهر وجه نظر المصنف (قدّس سرّه) إلى تعليل اعتبار المالية في العوضين بهذه العلة.
[١] هذا ظاهر في ترادف المال و الملك، لتوقّف حسن التعليل عليه. و هو ينافي ارتضاءه عدم الترادف بقوله: «و ذكروا أنه ليس مالا و إن كان يصدق عليه الملك».
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٢، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، ح ٥
[٢] منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٠٠٩، التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٥