هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨ - اقتضاء القاعدة حمل النصف على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه
..........
البائع، و لا يمضي بيع الغاصب، كما نقول في تفريق الصفقة» [١]. و حكم (قدّس سرّه) في كتاب الغصب بضمان النصف كما هنا لو هجم الغاصب على دار غيره و كان صاحبها فيها [٢].
و أما المسألة الثانية فلها صورتان، الاولى: أن يطلب الشريك الآخر من المغصوب منه قسمة المال. بأن يعيّنا برضاهما نصفا معيّنا للغاصب، و نصفا للشريك، فيفرز المشاع بينهما.
و الظاهر جواز طلب القسمة، فإن أجابه المغصوب منه فهو، و إلّا رفع الشريك أمره إلى الحاكم، ليجبره على الإفراز.
الثانية: أن يقتسم الغاصب و الشريك العين المغصوبة، بلا مراجعة إلى المغصوب منه و لا الحاكم، فهل يتعيّن النصف المفرز للشريك بحيث تصحّ تصرفاته فيه كما لو لم يكن مشاعا أصلا، أم أنّه يجب على الشريك الاستئذان من المغصوب منه في التصرف، كما يضمن له نصف المنافع المستوفاة؟ مقتضى القاعدة بطلان هذه المقاسمة، لتوقفها على رضا الشريكين أو الولي عليهما أو على أحدهما، و لا تكون إرادة الغاصب بنفسها معيّنة لحصة الشريك.
لكن حكي قول بنفوذ القسمة عن الشيخ الفقيه الشيخ حسن كاشف الغطاء (قدّس سرّه) في كتابه أنوار الفقاهة. حيث قال: «و لو أراد غاصب غصب حصّة الشريك فقط، فلا يبعد جواز مقاصة الشريك الآخر مع الغاصب، و لا رجوع للمغصوب منه على ما بيد شريكه و إن كان غائبا» [٣]. و حكاه عنه صاحب الجواهر في كتاب الشركة، قائلا: «لكنه كما ترى، و قد تقدّم لنا بحث في ذلك» [٤] و أشار إليه في مسألة جواز شراء ما يأخذه الجائر باسم الزكاة، فراجع [٥]. و ذكره في مسألة بيع نصف الدار تاركا لتضعيفه، و قد تقدم كلامه في (ص ٤١) فراجع.
إذا اتضح ما ذكروه في كتاب الغصب و غيره، فاعلم: أنّ كلام المصنف: «إلّا على
[١] المبسوط، ج ٢، ص ٣٥٥
[٢] المبسوط، ج ٣، ص ٧٣
[٣] أنوار الفقاهة، مخطوط، و العبارة منقولة عن غاية الآمال، ص ٤١١ و ٤١٢
[٤] جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣١٥
[٥] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٠٢