هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٧ - الثمن لا يخصّ به البطن الموجود
نحو المثمن (١).
و ممّا ذكرنا (٢) تعرف أنّ اشتراك البطون في الثمن أولى
(١) فهو ملك فعلي للموجودين و شأني للمعدومين.
هذا ما استدلّ به المصنف (قدّس سرّه) على اشتراك الثمن، و استشهد عليه بالأولوية من الاشتراك في موردين كما سيأتي، و هما دية العبد المقتول، و بدل الرهن.
(٢) أي: من أنّ المنقول إلى المشتري لمّا كان مرسلا غير محدود بحياة الطبقة الموجودة، فلا بدّ من كون الثمن مشتركا بين الكل. و غرضه (قدّس سرّه) التمسك بالأولوية لإثبات شركة جميع الطبقات في ثمن الوقف. و بيانه: أنّ الفقهاء اختلفوا في حكم دية العبد الموقوف المقتول على قولين، فمنهم من خصّها بالموجودين كما تقدم في (ص ٦٣٣) من المحقّق و جماعة، و منهم من جعلها للجميع، فهي ملك فعلي للموجودين و شأني للمعدومين كنفس العين الموقوفة.
قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «انّ الدية عوض رقبته، و الرقبة ليست ملكا تامّا للموجودين، بل للبطون فيها حقّ و إن لم يكن بالفعل، لكنّه بالقوة القريبة منه ..
فلا سبيل إلى إبطال حقّهم، و حينئذ فيجب أن يشترى به- أي بالعوض و هو الدية- عبد أو بعض عبد يكون وقفا، إبقاء للوقف بحسب الإمكان، و صيانة له عن الإبطال ..
إلخ» [١]. و محصّله: أنّ الدية بدل رقبة العبد الموقوف المقتول، فتقوم مقام العبد في الوقفية و اشتراك الكلّ فيها.
و وجه أولوية المقام- أعني به ثمن الوقف المبيع- من الدية هو: أنّ الدية بدل شرعي حكم بها بعد تلف العين، و نفس بدليتها لا تقتضي اتحادها مع الرقبة حكما.
فإن قامت الحجة على الاتحاد- كما ادّعاه الشهيد الثاني (قدّس سرّه)- قيل بالشركة تعبدا.
و إن لم تقم- كما ذهب إليه جمع- قيل باختصاص بالبطن الموجود، و عدم سراية حكم العبد إلى ديته. و هذا بخلاف ثمن الوقف، فإنّ مقتضى مفهوم المعاوضة وحدة حكم الثمن و المثمن، و لا يعقل اختصاص العوض بالموجودين مع عدم اختصاص المعوّض بهم.
[١] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٣٨٥، و قواه في تعليقه على الإرشاد، لاحظ غاية المراد، ج ٢، ص ٤٤١