هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٥ - الثمن لا يخصّ به البطن الموجود
..........
و الفارق هو: كونها في الوقف محدودة ببقاء الطبقة الاولى، و بانقضائها يصير الوقف ملكا فعليا للطبقة الثانية، و هكذا، و الكلّ يتلقّون الملك من الواقف، و ليس كالإرث بحيث ينتقل الوقف من السابق إلى اللّاحق. و الموجب لكون ملكية الموقوف عليهم موقّتة- من حيث المنتهى- بحال حياة الطبقة الحاضرة هو جعل الواقف و تمليك ماله لهم بهذا النحو، و لذا لا يجوز للبطن الفعلي التصرف في الوقف بما يزيد على زمان حياته، كما إذا آجر الدار الموقوفة لمدة خمسين عاما و قد انقرض الموجر بعد أربعين عاما، فإنّ الإجارة فضولية بالنسبة إلى عشرة أعوام، و للبطن المتأخر الإجازة و الرّد.
قال المحقق (قدّس سرّه): «إذا آجر البطن الأوّل الوقف مدّة، ثم انقرضوا في أثنائها. فإن قلنا:
الموت يبطل الإجارة فلا كلام. و إن لم نقل، فهل يبطل هنا؟ فيه تردد، أظهره البطلان، لأنّا بيّنا أن هذه المدة ليست للموجودين، فيكون للبطن الثاني الخيار بين الإجازة في الباقي، و بين الفسخ فيه» [١].
و قوله: «فيكون .. بالخيار» قرينة على أنّ المراد بالبطلان في قوله: «أظهره البطلان» عدم اللزوم، لكون الإجارة فضولية، و ليس مراده الفساد المقابل للصحة فعلا و تأهّلا.
الثاني: أنّهم اعتبروا في البيع إنشاء التمليك المرسل غير المحدود بزمان أو زماني، فلا يصح بيع المال إلى عشر سنين.
و بناء على هذين الأمرين نقول: إنّه لا مقتضي للقول باختصاص الثمن بالموجودين، و ذلك لأنّ البطن البائع إمّا أن يملّك الوقف- للمشتري- مقيّدا باختصاصه و هو ملكه الفعلي المختص بزمان حياته، و إمّا أن يملّكه مرسلا و غير محدود، أي نقل العين بمالها من الاختصاص الفعلي به، و الشأني بالبطون اللاحقة. فينشئ البيع لنفسه بالأصالة لكونه مالكا بالفعل، و للمعدومين بالولاية الحاصلة من إذن الحاكم الشرعي مثلا.
فعلى الأوّل يلزم كون تملّك المشتري مغيّا ببقاء البطن البائع، لفرض اقتصاره على نقل ملكيته الفعلية، و تنتهي بالموت، و لا بد من عود المبيع إلى الطبقة اللاحقة، و صيرورته ملكا لها لكونها مالكة بالفعل. مع أنه لا سبيل للالتزام بهذا التالي الباطل.
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢٢١