هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٦ - الثمن لا يخصّ به البطن الموجود
إن كان هو الاختصاص الموقّت (١) الثابت للبطن الموجود، لزم (٢) منه رجوع المبيع بعد انعدام البطن السابق [البائع] إلى البطن اللّاحق، فلا يملكه المشتري ملكا مستمرّا (٣). و إن كان (٤) هو مطلق الاختصاص المستقرّ الذي لا يزول إلّا بالناقل (٥)، فهو (٦) لا يكون إلّا بثبوت جميع الاختصاص الحاصلة للبطون له، فالثمن لهم على
و على الثاني- و هو نقل الوقف بجميع اختصاصاته إلى المشتري- يثبت المطلوب، و هو قيام الثمن مقام المثمن، لكونه مقتضى المعاوضة. فيصير ملكا فعليا للموجودين و شأنيا لغيرهم، و لا موجب لاختصاصه بالبطن البائع. و يجب شراء شيء آخر بهذا الثمن ليكون وقفا ينتفع به جميع الطبقات، هذا.
و مما ذكر ظهر أنّ المناقشة المزبورة ناظرة إلى نفي المقتضي لاختصاص الثمن بالموجودين، لكون ملكية كل طبقة محدودة بحياتها، كما أنّ ما تقدّم من الوجه الأوّل في (ص ٦٢٩) ناظر إلى وجود المانع عنه، فلاحظ.
(١) المراد بالاختصاص الموقّت هو ملك البطن الموجود فعلا، و المفروض امتناع وقوع البيع عليه.
(٢) جواب الشرط في «إن كان» و وجه اللزوم ما تقدّم آنفا من أن التمليك المحدود ينتهي ببلوغ أمده، و حيث كان الثمن مقابل هذا التمليك المؤقّت، فلا بد من رجوع المبيع- بعد انقراض البطن البائع- إلى مالكه الفعلي و هو البطن اللاحق. مع أن بطلان هذا الرجوع من الواضحات.
هذا مضافا إلى ما ينبّه عليه الماتن هنا من أنّ التمليك في البيع مرسل لا مقيّد بزمان أو زماني.
(٣) مع أنّه لا دليل على صحة تملك المشتري للمبيع في مدّه موقتة.
(٤) معطوف على «إن كان» و إشارة إلى الشقّ الثاني المتقدم آنفا، و لازمه أن يسدّ الثمن مسدّ المبيع في كونه ملكا فعليا للموجودين و شأنيا للمعدومين.
(٥) كالبيع و الهبة و الإرث، و لا يزول بانقراض البطن البائع، لكون ملك المشتري مرسلا حسب الفرض.
(٦) أي: فاختصاص المبيع بالمشتري اختصاصا مستمرا مستقرا- لا ينقطع بموت البطن البائع- لا يكون إلّا بثبوت جميع الاختصاصات .. إلخ.