هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٠ - المقصود من الكافر هنا
بظاهره لما دلّ على جريان جميع أحكام الإسلام عليهم (١)، من (٢) التناكح و التوارث، و حقن الدماء، و عصمة الأموال، و أنّ (٣) الإسلام ما عليه جمهور الناس.
لكونه مقرّا بالشهادتين، و جريان جميع أحكام الإسلام عليه، و أنّ الإسلام ما عليه جمهور الناس، و هم المخالفون.
وجه عدم المقاومة: أنّ الكفر مقابل للإسلام، و لهما بحسب الآيات و الروايات معان متعددة. فقد يطلق الإسلام على مجرّد إظهار الشهادتين، و الكفر المقابل له- الموضوع لآثار شرعية كالنجاسة و عدم التوارث و غير ذلك- هو الشرك و التهوّد و التنصّر.
و قد يطلق على ما يرادف الإيمان- و هو التصديق القلبي- مضافا إلى الإقرار باللسان. و الكفر المقابل له شامل لمن يظهر الشهادتين.
و قد يطلق على غير ذلك، كما أنّ للإيمان إطلاقات.
و من المعلوم أن الآثار المترتبة على الكفر بالمعنى الأوّل- و هو المقابل للإسلام بالإقرار اللساني- لا تترتب على الكفر بالمعنى الثاني، لتعدد الموضوع حسب الفرض.
و عليه فتكفير منكر مطلق الامام (عليه السلام) لا يكفي بنفسه للحكم بترتب أحكام الكافر بالمعنى الأوّل- عليه [١].
هذا مع الغض عمّا قيل من: أنّ لسان ما دلّ على كفر المخالف لسان التنزيل في الآثار الأخروية، كما تدلّ عليه رواية حمران الآتية، فيكون أجنبيّا عن الأحكام الشرعية الدنيوية [٢]، و لا حاجة حينئذ إلى الجمع الدلالي بين النصوص، أو تضعيف أخبار النجاسة بإعراض الأصحاب عنها، و نحوه.
(١) أي: على المخالفين، و كان الأولى إفراد الضمير، لرجوعه إلى المخالف.
(٢) بيان لأحكام الإسلام.
(٣) معطوف على «جريان».
[١] راجع جواهر الكلام، ج ٦، ص ٦٠
[٢] حاشية المكاسب للمحقق الايرواني، ج ١، ص ١٦٣