هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦١ - نقل كلمات العلماء
بيعه. و لا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة» (١) ثمّ احتجّ باتّفاق الإمامية، ثمّ ذكر (٢) خلاف ابن الجنيد، و ردّه بكونه مسبوقا و ملحوقا بالإجماع، و أنّه «إنّما عوّل في ذلك على ظنون له (٣)، و حسبان (٤)، و أخبار شاذّة لا يلتفت إلى مثلها» انتهى (٥).
ثمّ قال: «و أمّا إذا صار الوقف بحيث لا يجدي نفعا، أو دعت أربابه الضرورة إلى ثمنه لشدّة فقرهم، فالأحوط [١] ما ذكرناه: من جواز بيعه، لأنّه إنّما جعل لمنافعهم، فإذا بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض منه، و لم يبق منفعة فيه إلّا من الوجه الذي ذكرناه (٦)» انتهى [١].
(١) حاصل كلام السيد المرتضى (قدّس سرّه): دعوى الإجماع على منع بيع الوقف الدائم، و جوازه في صورتين، و هما خراب الوقف، و الحاجة الشديدة إلى ثمنه. ثم تعرّض لرأي الإسكافي المانع من البيع مطلقا، و ردّه السيد بتوهين مستنده، و بمخالفته للإجماع.
(٢) قال في الانتصار: «فإن قيل: فقد خالف أبو علي بن الجنيد في ما ذكرتموه، و ذكر: أنه لا يجوز للواقف أن يشترط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه. و كذلك في من هو وقف عليه: أنّه لا يجوز له أن يبيعه. قلنا: لا اعتبار بابن الجنيد، و قد تقدّمه إجماع الطائفة و تأخّر عنه أيضا، و إنّما عوّل» الى آخر ما في المتن.
(٣) مع النهي عن متابعة الظن في الكتاب و السنة.
(٤) المراد به الحدس المبتني على الاستحسان و الاعتبارات التي لا تفيد إلّا الظّن.
(٥) لا حاجة إلى هذه الكلمة هنا، لبقاء بعض كلام السيد.
(٦) و هو البيع و الانتفاع ببدله أو بثمنه.
[١] لم يظهر وجه عدوله (قدّس سرّه) عن الفتوى إلى الاحتياط، مع قوله: «و مما انفردت الإمامية به .. إلخ» فلاحظ و تأمّل.
مع أنّ الأحوط بناء على الوجه الذي ذكرناه وجها للاحتياط ليس في بيعه، بل في إجارته سنين، و صرف أجرته في تعميره، لأنّ غرض الواقف تعلّق بالانتفاع به مع بقاء عينه، لا مطلق الانتفاع و لو ببدله.
[١] الانتصار، ص ٢٢٦ و ٢٢٧