هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠١ - حكم حصير المسجد و أرضه
المسجد و أضرابه، فتعرّض الأصحاب لبيعها لا ينافي ما ذكرناه (١).
نعم (٢) ما ذكرناه لا يجري في الجذع المنكسر من جذوع المسجد الّتي (٣) هي من
(١) من عدم جواز بيع الموقوف المؤبّد غير المملوك. و وجه عدم المنافاة: أنّ ما لا يجوز بيعه هو نفس الموقوفة كالمسجد، لكون وقفه تحريرا، فلا ملك حتى يباع.
و ما يصحّ بيعه كالحصير ملك للمسلمين لو اشتري بعوائد موقوفة، و يجوز لمتولّي المسجد بيعه إن كان أصلح بحال المسجد. و مع تعدد الموضوع لا تنافي بين منع بيع أرض المسجد و بين جواز بيع الحصير في بعض الصور.
قال المحقق الثاني (قدّس سرّه) في حكم بيع حصير المسجد إذا خلق، و جذعه إذا تكسّر ما لفظه: «و هل يفرّق بين ما كان من ذلك وقفا، و بين ما اشتري من الوقف، أو قبل المتولّي بيعه حتى يجوز بيع الثاني عند الحاجة؟ فيه احتمال. و ذكر في التذكرة: أنّه لا خلاف بين العامة في جواز بيع هذا القسم، لأنّه ملك. و لم يفت هو بشيء. و جواز البيع في هذا القسم لا يخلو من قوة. فإذا بيع لم يتعيّن شراء مثله، بل يصرف في مصالح المسجد من غير تعيين» [١].
(٢) استدراك على جواز بيع مثل حصير المسجد لو اشتري بعوائد موقوفة عليه.
و هذا إشارة إلى الموضع الثالث، و هو حكم أجزاء المسجد. يعني: أنّ ما ذكرناه- من جواز بيع الآلات كالحصر و نحوها ممّا يتعلق بالأوقاف المؤبّدة غير المملوكة- لا يجري في أنقاض المسجد من الأخشاب و الجذوع المنكسرة و الآجر مما لا ينتفع به فيه.
وجه عدم جريانه في مثل الجذع المنكسر هو كون الجذع و أمثاله أجزاء من الموقوفة، و من المعلوم أنّ الحكم الثابت للكلّ ثابت لأجزائه، لأنّه عينها، فيلزم الحكم بعدم جواز بيع أجزائه كنفس العرصة، لكون وقفها فكّا للملك. مع أنّ العلّامة و غيره حكموا بجواز بيع الجذع المنكسر و نحوه، و لا بدّ من توجيه تجويزهم لمثله بأن يقال:
بالفرق بين أرض المسجد و بين أجزاء البناء، بمنع بيع الأرض، و جواز بيع الأجزاء، كما سيأتي.
(٣) وصف للجذوع، و المسجد هو العرصة و بناؤها، فالجذوع أجزاء للمسجد،
[١] جامع المقاصد، ج ٩، ص ١١٧