هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٢ - الاولى أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به
كالحيوان المذبوح (١)، و الجذع البالي، و الحصير الخلق.
لا بالدقة، مع استعداد البقاء كالدار المنهدمة التي يقلّ الانتفاع بعرصتها. و هذا مورد الصورة الثانية، و سيأتي فيها التفصيل بين فرضين.
و إمّا أن يكون خراب الوقف بحيث تقلّ منفعته بالنسبة إلى ما كانت عليه قبل عروض الخراب. فما بقي من المنفعة لم يكن في القلّة كالمعدوم ليلحق بالصورة الثانية، و لم يكن مسلوبا بالمرّة ليلحق بالصورة الأولى.
الأمر الثاني: أنّ سقوط العين عن قابلية الانتفاع- في الصورة الأولى- يراد به تعذر انتفاع البطون اللاحقة لو ترك الوقف بحاله، كما مثّل له بالحيوان المذبوح، فإنّه على شرف الضياع لو لم يبع، لا سقوطها عن إمكان الانتفاع حتى بالنسبة إلى البطن الموجود، إذ معه لا مالية لها، مع أنّ البيع مبادلة مال بمال. فالمراد صيرورة الوقف بحيث لو جاز للبطن الموجود الانتفاع بالعين لكان ذلك بإتلافها.
و الشاهد على أن المراد بالخراب هنا- بحيث لو انتفع البطن الموجود كان بإتلاف العين- هو قوله بعد أسطر: «و الحاصل: أنّ الأمر دائر بين تعطيله حتى يتلف بنفسه، و بين انتفاع البطن الموجود به بالإتلاف ..».
إذا تمهّد هذان الأمران، فنقول: إنّ المصنف (قدّس سرّه) استدلّ في الصورة الأولى أوّلا على جواز البيع، و ثانيا لما يترتّب عليه من أمور:
منها: حكم الثمن من جهة اختصاصه بالبطن الموجود، و عدمه.
و منها: توقف وقفية الثمن على إنشاء الوقف، و عدمه.
و منها: وجوب إبدال الثمن بما هو أصلح للبطون.
و منها: في المتولّي لبيع الموقوفة الخربة.
و منها: ما لو تعذّر شراء بدل العين. و تعرّض في آخر المسألة لحكم ما لو خرب بعض الوقف، و بقي بعضه. و سيأتي الكلام في كلّ منها بتبع المتن.
(١) كالناضح الموقوف على المسجد إذا اقتضت المصلحة نحره، أو الشاة الموقوفة عليه أيضا إذا ذبحت، بحيث لو لم ينتفع البطن الموجود بلحم الحيوان ببيعه مثلا، خرج عن