هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٢ - الولاية لهم بمعنى استقلالهم بالتصرف
[١]، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (١) أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ [٢]، و أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٣]، و إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ .. [٤] الآية،
منوطة بدعوى الملازمة بين وجوب الإطاعة و الولاية. و هي ممنوعة، لانفكاكهما كما في وجوب إطاعة الامّ على الولد، مع وضوح عدم ولايتها عليه. و كذا وجوب إطاعة الولد الكبير الرشيد لوالده، مع عدم ولايته عليه» مندفع بأنّ ذلك في غير أمره سبحانه و تعالى و النبي و آله المعصومين «عليهم الصلاة و السلام» الّذين هم علل التكوين، و مبدأ الموجودات الإمكانية، و مجاري الفيض على جميع ما اكتسى ثوب الوجود.
فالملازمة بين إطاعة اللّه عزّ و جلّ و النبي و الأئمّة الطاهرين عليهم أفضل صلوات المصلين و بين ولايتهم (عليهم السلام) في غاية الوضوح، فلا ينبغي أن يقال: إنّ ما دلّ على وجوب إطاعتهم (عليهم السلام) أجنبي عن مسألة الولاية.
(١) بناء على رجوع الضمير إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). قال في المجمع: «حذّرهم سبحانه و تعالى عن مخالفة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)» [٥] و نقل في البحار عن تفسير فرات: «قيل: يا با جعفر حدّثني في من نزلت؟ قال: نزلت في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و جرى مثلها من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الأوصياء في طاعتهم» [٦].
و أمّا بناء على رجوع الضمير في «أمره» إليه تعالى كان الخطاب للمعرضين عن أوامره و نواهيه عزّ و جلّ، و لا تكون الآية حينئذ دليلا على لزوم إطاعة أولياءه في غير جهة التبليغ.
[١] الأحزاب، الآية ٣٦
[٢] النور، الآية ٦٣
[٣] النساء، الآية: ٥٩
[٤] المائدة، الآية: ٥٥
[٥] مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٤٩
[٦] بحار الأنوار، ج ٢٤، ص ٣٠١ و ٣٠٢، الحديث: ٥٨