هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٢ - ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه
في أجوبتها، و فيها (١) «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه».
فإنّ (٢) المراد «بالحوادث» ظاهرا مطلق الأمور التي لا بدّ من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس، مثل (٣) النظر في أموال القاصرين لغيبة (٤) أو موت أو صغر أو سفه.
(١) أي: و في الأجوبة قوله (عليه السلام): «و أمّا»، و ضمير «أجوبتها» راجع الى المسائل.
(٢) هذا تقريب الاستدلال، و حاصله: أنّ المراد بالحوادث ليس خصوص الأحكام الشرعية، بل مطلق الأمور التي لا محيص عن الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس، فالرجوع إلى الفقيه في الحوادث الواقعة- بما لها من الشؤون- مأمور به، من دون خصوصية لأحكامها الشرعية.
و بالجملة: الرجوع إلى الفقيه في الحوادث الواقعة لا يراد به الرجوع إليه في إيجادها، إذ المفروض وقوعها خارجا، فالأمر بإيجادها أمر بتحصيل الحاصل، فلا بدّ أن يراد بالرجوع إليه الرجوع في شؤون الحوادث الواقعة. و حيث إنّه لم يعيّن شيء من تلك الشؤون، فلا محيص عن إرادة جميعها ممّا يرجع فيها إلى الإمام «(عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)» من الأحكام الشرعية و غيرها من العرفية، كتأمين الطرق و البلاد، و العقلية كالمعاهدات الدولية، و نحو ذلك ممّا يرجع فيه إلى الرئيس.
و لا وجه لرمي الحوادث بالإجمال مع كون الامام (عليه السلام) في مقام بيان الوظيفة.
و منه يظهر غموض ما أفاده سيّدنا الأستاد (قدّس سرّه) من قوله: «فالمراد إمّا إيكال حلّها، أو إيكال الشأن اللازم فيها إليه. و تعيّن الثاني غير ظاهر» [١].
(٣) هذا مثال الحكم الشرعي.
(٤) متعلق ب «القاصرين» و مبيّن لمنشإ القصور.
[١] نهج الفقاهة، ص ٣٠١