هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٣ - لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة
..........
فتلخص من جميع ما ذكرنا: أنّ ملكية الأرض المغنومة من الكفار لقاطبة المسلمين مشروطة بأمور ثلاثة:
الأوّل: أن يكون استيلاء المسلمين على الأراضي بالقهر و الغلبة، أو بالصلح مع الكفار على أن تكون أراضيهم ملكا لعامّة المسلمين.
الثاني: أن يكون الاستيلاء المزبور بإذن الإمام (عليه السلام).
الثالث: أن تكون الأراضي معمورة حال الفتح، إذ الموات منها من الأنفال التي هي ملك الامام (عليه السلام)، سواء أ كان موتانها أصليا أم عارضيا، بأن كانت عامرة ثم ماتت، فمن أحياها ملكها. و ذلك لإطلاق النصوص الدالة على تملك محي الأرض بالإحياء، كصحيحتي الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد اللّه (عليهما السلام): «قالا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من أحيى أرضا مواتا فهي له» [١]. فإذا ماتت الأرض المفتوحة عنوة، و أحياها شخص، ملكها، إذ المفروض أنّ أرض المسلمين متقومة بالحياة، لما تقدم آنفا من تقدم دليل ملكية الموات من الأرض المفتوحة عنوة للإمام (عليه السلام) على دليل ملكيته للمسلمين.
و من هنا يسهل الأمر في من يكون بيده فعلا أرض كانت معمورة حال الفتح، و شكّ في بقائها على حالة العمران، حيث إنّ استصحاب بقائها بوصف الحياة و إن كان جاريا في نفسه، إلّا أنّ قاعدة اليد حاكمة عليه، و قاضية بأنّها ملك المتصرف فعلا، فإنّ احتمال خروجها عن ملك المسلمين بالشراء أو الهبة، أو عروض الموت عليها و قيام هذا الشخص بإحيائها موجود، و هو يحقق موضوع قاعدة اليد التي مقتضاها ملكية الأرض المذكورة فعلا للمحيي، هذا.
ثم إنّه إذا أحرزت العناوين المذكورة فلا إشكال. لكنه لا يمكن إحرازها بالعلم الوجداني، و لا بالأمارات غير المعتبرة التي منها التواريخ، خصوصا مع تعارضها.
و لا بالأصول العملية، لأنّها نافية لوجود تلك العناوين الوجودية لا مثبتة لها، فلا يمكن إحراز وجودها بالأصل أيضا.
كما أنّ إحراز عدمها لنفي الحكم الشرعي المترتب على وجودها غير ممكن، لأنّ
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٧، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ٥