هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٤ - لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة
..........
ترتب عدم الحكم على نفي موضوعه عقلي لا شرعي، هذا.
مسألة: إذا أحيى شخص أرضا مواتا، و بنى فيها أبنية، ثم خربت و صارت ميتة، ثم أحياها محي آخر، فهل تكون الأرض ملكا للمحيي الأوّل أم الثاني؟ فيه تفصيل.
فإن كان المحيي الأوّل و ملك الأرض بشراء و نحوه لم يزل ملكه عنها إجماعا، نقله الشهيد الثاني (رحمه اللّه) عن العلامة في التذكرة «عن جميع أهل العلم» [١].
و إن ملكه المالك الأوّل بالإحياء ففيه خلاف.
و قال المحقق التقي الشيرازي (قدّس سرّه): «تفصيله: أنّه اختلف أقوال العلماء في أنّ الموات من الأرض بعد الإحياء المملّك هل يجوز إحياؤه ثانيا لغير المحيي الأوّل أم لا» [٢]. فالخلاف يكون فيما إذا كانت ملكية الأرض للمحي الأوّل بسبب الإحياء، لا ببيع و نحوه، و إلّا فلا تخرج الأرض عن ملك المحيي الأوّل بسبب الخراب و لا بإحياء المحيي الثاني.
فنصرف الكلام إلى ما إذا كانت ملكية الأرض للمحيي الأوّل بالإحياء لا بالبيع و نحوه، فنقول و به نستعين:
إنّه قد استدلّ على صيرورة الأرض ملكا للمحيي الثاني بروايات.
منها: رواية معاوية بن وهب «قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أيّما رجل أتى خربة بائرة، فاستخرجها، و كرى أنهارها، و عمّرها، فإنّ عليه فيها الصدقة. فإن كانت أرض لرجل قبله، فغاب عنها و تركها فأخربها، ثم جاء بعد يطلبها، فإنّ الأرض للّه و لمن عمّرها» [٣].
و منها: عموم قولهم (عليهم السلام): «من أحيى أرضا مواتا فهي له» [٤] فإنّ عمومه يشمل المحيي الثاني. و إطلاق الأرض- إن لم نقل بعمومه المستفاد من وقوع النكرة في سياق الموصول الدالة على العموم- يشمل الأرض الموات المسبوق بالإحياء، فيدلّ على صيرورة الأرض المذكورة ملكا للمحيي الثاني بسبب إحيائه، و هو المطلوب.
و أورد عليه بما حاصله: أنّ الأرض الميتة قيّدت بعدم المالك لها قطعا، للنص الدال
[١] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ٥٩، تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٤٠١ (الطبعة الحجرية).
[٢] حاشية المكاسب، ص ١٤
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٨ الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، ح ١
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٧، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ٥