هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٠ - لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة
..........
و عليه فلا تشمل الرواية قتال المسلمين إذا رأوا كون القتال صلاحا للمسلمين.
ثانيتهما: رواية عبد اللّه بن مغيرة: «قال محمّد بن عبد اللّه للرضا (عليه السلام) و أنا أسمع:
حدّثني أبي عن أهل بيته عن آبائه: أنّه قال له بعضهم: إنّ في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين، و عدوّا يقال له الديلم، فهل من جهاد أو هل من رباط؟ فقال: عليكم بهذا البيت فحجّوه. فأعاد عليه الحديث، فقال: عليكم بهذا البيت فحجّوه. أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته و ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا، فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بدرا. و إن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا (صلوات اللّه عليه)» [١].
و قد أورد على دلالته: بأنّ الظاهر أنّها في مقام بيان الحكم الموقّت، لا الحكم الدائم، بمعنى أنّه لم يكن في الجهاد أو الرباط صلاح في ذلك الوقت الخاص. و يشهد على ذلك ذكر الرباط تلو الجهاد، مع أنّه لا شبهة في عدم توقفه على إذن الامام (عليه السلام) و ثبوته في زمان الغيبة.
أقول: حمله على وقت خاصّ- حتى يكون عدم الجواز لأجل عدم المصلحة في وقت خاص، لا لأجل عدم إذن الإمام (عليه السلام) كما يقول المستدلّ به على اعتبار إذن الامام (عليه السلام) في مشروعية الجهاد- خلاف الظاهر و بلا قرينة. و ما ذكره من ذكر الرباط لا يشهد بذلك، حيث إنّه من توابع القتال و إن كان في نفسه جائزا.
نعم لا بأس بأن تكون الرواية ناظرة إلى عدم الجواز، لكون القتال في ذلك الزمان بأمر خلفاء الجور، فلا تدلّ على عدم جواز قتال المسلمين المعتقدين بكون الجهاد صلاحا للإسلام و المسلمين حتى يكون عدم الجواز لأجل اعتبار إذن الامام (عليه السلام) في مشروعية الجهاد. و هذا الحكم- أعني به عدم الجواز لا يدلّ على اعتبار إذن الامام (عليه السلام) في جواز القتال.
فالمتحصل: أنّه لم يظهر دليل واضح على اعتبار إذنه (عليه السلام) في جواز القتال حتى لا يكون قتال المؤمنين في عصر الغيبة جائزا. فإذا شك في اعتباره يتمسك في دفع اعتباره بالعمومات القرآنية.
و إن نوقش في العمومات بأنّها في مقام تشريع أصل الجهاد، و ليست في مقام بيان الخصوصيات الدخيلة فيه، فالمرجع أصالة عدم شرطية إذنه (عليه السلام) في مشروعية الجهاد، هذا.
[١] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٣ الباب ١٢ من أبواب جهاد العدو، ح ٥