هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤٦ - عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل
العين (١) حيث صارت ملكا للبطون، فلهم (٢) أو لوليّهم
شخصها للانتفاع بها، و المفروض سقوط الخصوصية بطروء الخراب عليها، و لزم تبديلها حذرا من تضييع المال و رعاية لحقّ الواقف و الموقوف عليه.
و الدليل المانع عن بيع الوقف كقوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقف» مختص بما تعلّق به إنشاء الواقف، و هو خصوصية العين الموقوفة. و لكن لا إطلاق فيه بالنسبة إلى كون البدل كالمبدل في خصوصياته و أحكامه حتى لا يجوز بيعه و نقله إلّا بطروء الخراب.
بل الأمر موكول إلى وليّ البطون، فإن كان إبقاء هذا البدل أصلح للبطون أبقاه، و إن كان تبديله أصلح جاز له ذلك.
و بعبارة أخرى: النهي عن بيع الوقف حكم شرعي، و متعلقة و مورده- بحسب الانصراف- هو الوقف الابتدائي، و لا يعمّ ما كان وقفا بسبب المبادلة و المعاوضة.
و لا فرق في عدم سراية هذا الحكم من المبدل إلى البدل بين تصريح الواقف بمثل «أنها صدقة لا تباع و لا توهب ..» و بين عدم تصريحه به. و وجه عدم الفرق هو: أنّ الاشتراط المزبور مختص بنفس العين الموقوفة، و حيث خربت و جاز بيعها، فإن دلّ دليل على اشتراك البدل في هذا الحكم أيضا فهو، و إلّا فمقتضى القاعدة جواز التبديل، هذا.
(١) ليس المراد بها العين الموقوفة، لأنّها بيعت حسب الفرض، بل المراد بدلها من عروض أو نقود.
(٢) أي: إن كان الموجودون كاملين بالبلوغ و العقل جاز لهم التصرف في بدل العين الموقوفة بما يرونه مصلحة لجميع البطون، فإن كان الصلاح في إبقائه ابقي، و إلّا أبدل.
و إن كان الموجودون قاصرين كان النظر في البدل إلى الوليّ عليهم من وصيّ أو متولّ عيّنه الواقف أو الحاكم الشرعي. هذا.
و المناسب ضمّ الوليّ على سائر البطون إلى البطن البائع أو الوليّ عليه. نعم لو كان وليّ الموجودين الحاكم الشرعي كفى في الإبدال لو كان أصلح. و هذا مقصوده- و إن لم تف العبارة به- بقرينة ظهور قوله (قدّس سرّه): «بحسب مصلحة جميع البطون» و صريحه في (ص ٦٦١) من قوله: «ثم إن المتولي للبيع هو البطن الموجود بضميمة الحاكم القيّم من قبل سائر البطون».