هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤١ - البيع لا ينافي بقاء الوقف
قسم (١) من التمليك، و لذا (٢) يطلق عليه الصدقة [١]، و يجوز إيجابه بلفظ «تصدّقت» (٣). إلّا (٤) أنّ المالك له (٥) بطون متلاحقة،
(١) خبر «هو» أي: الوقف الخاصّ قسم من التمليك، و هو الذي يكون المالك له بطونا متلاحقة. فالوقف الخاص جعل مال ملكا للغير بنحو يقتضي دوام مالكيته و عدم انقطاعها.
(٢) أي: و لأجل أنّ الوقف الخاصّ تمليك أطلق عليه «الصدقة الجارية» في النصوص، مع أنّه لا ريب في مملّكيتها، كقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في معتبرة الحلبي:
«ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، و صدقة مبتولة لا تورث، أو سنة هدى يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له» [١].
(٣) يعني: لا مطلقا، بل مع قصد الوقف. قال المحقق (قدّس سرّه): «أمّا حرمت و تصدّقت فلا يحمل على الوقف إلّا مع القرينة، لاحتمالهما مع الانفراد غير الوقف. و لو نوى بذلك الوقف من دون القرينة دين بنيّته» [٢]. و الظاهر أنّ الأخذ بنية الواقف إجماعي.
و في الجواهر بعد حكاية الفتوى عن محكي جماعة من القدماء و المتأخرين: «بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به بعض مشايخنا» [٣].
(٤) متعلّق ب «قسم من التمليك» و مبيّن للمراد من هذا القسم، و هو: أنّ المالك ليس شخصا واحدا و لا جماعة خاصة في عصر واحد- كما في الملك المشاع- بل المالك بطون متلاحقة، فالبطن الموجود مالك فعلا، و المعدوم مالك شأنا.
(٥) أي: للوقف.
[١] لا شهادة في ذلك، لصدق الصدقة الجارية على المساجد و الخانات و نحوهما من الأوقاف العامّة أيضا. نعم إذا أطلق التصدق بالعين الموقوفة ربّما يشهد بالملكية، فتأمّل.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٩٢، الباب ١ من أبواب الوقوف و الصدقات، ح ٢، و نحوه نصوص أخرى في نفس الباب و ما بعده.
[٢] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢١١
[٣] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٣