هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦١ - أحكام القسم الثالث
و قال في الدروس (١) «لا يجوز التصرّف في المفتوحة عنوة إلّا بإذن الإمام، سواء كان بالبيع أو الوقف أو غيرهما (٢).
(١) غرضه أنّ الشهيد (رحمه اللّه) فصّل بين زماني الحضور و الغيبة، بنفوذ التصرفات في زمان الغيبة، و عدم نفوذها في عصر الحضور إلّا بإذنه (عليه السلام).
و عبارة الدروس تضمّنت أقوالا ثلاثة:
أحدها: المنع مطلقا، و هو كلام الشيخ في المبسوط. و قد تقدم.
و ثانيها: التفصيل بين الأرض و بين الآثار المحدثة فيها، بمنع التصرف في نفس الأرض، و بالجواز في الثاني، و هو مختار الحلّي (قدّس سرّه).
و ثالثها: التفصيل بين زماني الحضور و الغيبة، و هو مختار الشهيد، و اختاره المحقق الثاني أيضا.
و هل مرادهما من جواز البيع و الوقف في زمن الغيبة جواز بيع رقبة الأرض على الاستقلال و مجرّدة عن الأبنية المحدثة فيها؟ أم أنّ المراد بيعها تبعا للآثار بحيث لا يصحّ بيعها مستقلّا. فيه احتمالان، استظهر السيد العاملي (قدّس سرّه) الأوّل، فنسب إلى الشهيد و المحقق الثاني التزامهما بالتفصيل بين عصر الحضور و الغيبة، بمنع البيع و الوقف في زمان حضوره (عليه السلام)، و بجوازهما في هذه الأزمنة.
قال (قدّس سرّه) في مفتاح الكرامة: «و قضيّة ما في الدروس أنه يصح بيعها منفردة في زمن الغيبة، و نحوه ما في جامع المقاصد» ثم نقل عبارة الدروس المذكورة في المتن [١].
و عليه فاستظهر السيد (قدّس سرّه) من عبارتيهما جواز التصرف في رقبة الأرض على نحو الاستقلال في عصر الغيبة، هذا.
و لكن المصنف ناقش في هذا الاستظهار، بأنّ غرض الشهيد (قدّس سرّه) من جواز البيع في زمن الغيبة ليس بيع رقبة الأرض مجردة عن الآثار، بل مقصوده جعل الأرض جزءا من المبيع أو الموقوفة، و استشهد لذلك بما أفاده الشهيد الثاني (قدّس سرّه) و سيأتي.
(٢) المراد من هذه الجملة بنظر المصنف هو جواز بيع الأرض و وقفها- في زمن
[١] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٤٠، و نحوه في ص ٢٤٣ و كذا نسبه الى الدروس صاحب الجواهر، فراجع، ج ٢٢، ص ٣٥٠