هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٠ - أحكام القسم الثالث
و متى فعل شيئا من ذلك كان التصرّف باطلا (١)، و هو (٢) على حكم الأصل» [١].
و يمكن حمل كلامه (٣) على صورة عدم الإذن من الإمام (عليه السلام) حال حضوره.
و يحتمل (٤) إرادة التصرّف بالبناء على وجه الحيازة و التملّك.
(١) الأولى أن يقال: «حراما» لكون المنهي عنه في عبارة المبسوط مطلق التصرف من الخارجي و الاعتباري، و من المعلوم عدم اتصاف بناء الدور و السقاية بالبطلان.
و على كلّ فالوجه في البطلان كون الأرض للمسلمين لا للمتصرّف، فلا ينفذ شيء من تصرفاته فيها.
(٢) هذه الجملة منقولة بالمعنى أيضا، ففي المبسوط: «و هو باق على الأصل» يعني:
أنّ الشيء الذي فعله المتصرف في هذه الأرض المفتوحة عنوة من الأبنية تابع لأصل الأرض في كونها فيئا للمسلمين.
(٣) أي: حمل كلام صاحب المبسوط (قدّس سرّه) المانع عن مطلق التصرف في الأرض المفتوحة عنوة. و حاصل هذا التوجيه: أنّ كلامه محمول على صورة عدم إذن الإمام (عليه السلام) في التصرف مع حضوره. و حينئذ يكون المنع عن مطلق التصرف في محله، إذ لا بدّ من إذن وليّ الأمر في التصرف في الأرض.
و هذا الحمل مذكور في مفتاح الكرامة، لقوله- بعد نقل إجماع المسالك على المنع من التصرف-: «و يمكن حمل هذا الإجماع و ما ضاهاه على أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف فيها بشيء قبل أن يسلّمها إليه الامام .. و هذا ممّا لا ريب فيه، لأنّه إذا فتحها الامام (عليه السلام) كان أمرها إليه ..» [٢].
(٤) هذا توجيه ثان لكلام الشيخ في المبسوط، و محصله: أنّه يمكن أن يكون مورد المنع عن التصرف هو التصرف الذي أريد به الحيازة و التملك، لا مجرّد الأولوية.
[١] المبسوط، ج ٢، ص ٣٤، و حكي هذا المطلب عن جماعة آخرين، فلاحظ مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٤٠، جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٤٨ و ٣٤٩
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٤٤