هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٧ - تمليك منافع المسلم للكافر
بأنّ إجارة الحرّ تمليك الانتفاع لا المنفعة [١]، فتأمّل (١).
(١) لعلّه إشارة إلى عدم الفرق في ثبوت السلطنة- التي هي السبيل- بين تمليك المنفعة و تمليك الانتفاع.
أو إشارة إلى: أنّه لا يبقى حينئذ فرق بين الإجارة و الإعارة.
إلّا أن يقال: إنّ في الإعارة ليس إلّا مجرد الإذن و الإباحة في الانتفاع من دون تمليك. بخلاف الإجارة، فإنّها تمليك المنفعة أو الانتفاع.
أو إشارة إلى: أنّ الاستيلاء المقصود في المقام غير اليد التي يكون إخبار ذيها حجة، فإنّ تلك اليد مختصة بالمملوك. و أمّا الاستيلاء الذي يكون مقدمة لاستيفاء المال فهو ثابت على كلّ من الحرّ و العبد.
هذا ما يتعلق بإجارة العبد، و سيأتي الكلام في الأمر الرابع، و هو حكم جعله رهنا بيد الكافر.
[١] لا يخفى أنّه بناء على إرادة السلطنة من السبيل المنفي في الآية المباركة- و البناء على إبائها عن التخصيص- لا بدّ أن يكون النزاع في جواز إجارة العبد المسلم و إعارته و غيرهما من الكافر صغرويّا، إذ المفروض إباء السبيل عن التخصيص ببعض أفراده حتى يكون النزاع كبرويّا. فاللازم تنقيح الصغرى، و تعيين ضابط لها حتى يظهر حال الأقوال فيها، فنقول و به نستعين:
إنّ السبب الموجب لارتباط الكافر اعتبارا بالمسلم تارة يكون مقتضيا لاستيلائه على المسلم، فلا يصح. و اخرى: لا يكون مقتضيا لذلك، فيصح بلا إشكال.
و يتطرّق هذان النحوان في باب الإجارة، فإجارة الأعيان قد تقتضي استيلاء المستأجر عليها كإجارة الدار و الدكّان و نحوهما من الأعيان التي يستوفي المستأجر منفعتها إذا كانت تحت يده، و قد لا تقتضي الإجارة استيلاء المستأجر عليها، كإجارة السيارة و السفينة للحمل.
و كذلك إجارة الأعمال، فإنّها قد تقتضي استيلاء المستأجر الكافر على الأجير المسلم كالإجارة المتعلقة بجميع منافع المسلم حرّا كان أو عبدا، بحيث يملك الكافر جميع منافع