هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٢ - جواز تصرّف المؤمنين، على وجه التكليف
الوجوبيّ أو الندبيّ، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع، فضلا (١) عن كونه على وجه النصب من الإمام، فمجرّد (٢) [١] وضع العدل يده على مال اليتيم
شيء من أمواله جاز للجدّ مزاحمته قبل تصدّي الأب. فكذا لو أقدم المؤمن العدل على إنجاز واقعة جاز للعدل الآخر منعه، و تصدّي الأمر بنفسه بزعم كون فعله أصلح من فعل الغير. لما عرفت من أن دليل جواز تصدّي المؤمنين- تكليفا- يعمّ الجميع على نهج واحد، و لا مرجّح لسبق بعضهم، هذا.
و قد فرّع المصنف (قدّس سرّه) فرعين على جواز المزاحمة، و سيأتي بيانهما.
(١) يعني لا ولاية هناك بالنسبة إلى المؤمن العدل، لا من جهة النيابة العامة عن الفقيه الجامع للشرائط الذي له الولاية- بناء على ولايته على الأمور الحسبية كما تقدم- و لا على وجه الولاية المستقلة بالنصب من قبل المعصوم (عليه السلام).
فإن كان جواز تصدّي العدول على وجه النيابة عن الفقيه الذي هن الولي الشرعي فحكمها زوالها بموت الفقيه. و إن كان على وجه النصب من قبل الامام (عليه السلام) كان ولاية مستقلة ناشئة من النصب، و هي باقية بعد موت الامام (عليه السلام).
و بهذا ظهر الوجه في التعبير ب «فضلا» لأن عدم كون المؤمن العدل نائبا عن الفقيه الذي هو الولي يقتضي هنا- بالأولوية- انتفاء ولايته المستقلة من جهة كونه منصوبا من قبله (عليه السلام).
(٢) هذا متفرع على كون تصدّيهم على وجه التكليف، لا على وجه النيابة، إذ
[١] الظاهر أن جواز تصدي مؤمن آخر للواقعة مع تصدي مؤمن لها قبل ذلك و عدم جواز التصدي لها- بناء على كون جواز تصدي المؤمنين لأمور القصّر على وجه التكليف لا على وجه النيابة- مبنيّ على إطلاق دليل جواز التصدي و عدمه.
فعلى الأوّل يجوز التصدي للواقعة مع تصدي مؤمن آخر لها قبله.
و على الثاني لا يجوز ذلك.
فمجرد كون جواز تصدي المؤمنين من باب التكليف- لا من باب الولاية- لا يوجب منع المؤمن الآخر عن التصدي للواقعة التي وضع قبله مؤمن يده عليها.