هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٢ - استدلّوا عليه بوجوه
أو الكراهة (١) [١] كما هو صريح الشرائع [١].
(١) معطوف على «إلحاق الأحاديث» و لعلّ الأولى أن تكون العبارة هكذا: «و في إلحاق الأحاديث النبوية بالمصحف فالحرمة- كما في المبسوط التصريح به. و عدمه فالكراهة كما هو صريح الشرائع، بل نسبه الصيمري إلى المشهور قولان».
و مع الشك في صدق السبيل و العلوّ على ملكية المصحف الشريف للكافر لا يمكن التمسك بالآية و النبوي، لكون الشك في الموضوع، و من المعلوم عدم حجية الدليل مع الشك في موضوعه.
فالنتيجة: أنّه لم ينهض دليل تامّ على عدم جواز تملك الكافر للمصحف الشريف.
و لو كان مجرّد إضافة الملكية علوّا و سبيلا كان تعليم المصحف للكافر و وضعه في مكتبته- مع مراعاة آداب الاحترام و التعظيم- علوّا منهيّا عنه. و هو كما ترى.
فلم يبق في البين إلّا المرتكزات المتشرعية إن كانت بمثابة تصلح لتقييد الإطلاقات و تخصيص عمومات صحة البيع ببيع المصحف من الكافر، و إلّا فلا دليل على بطلان بيع المصحف منه. و الوجوه الاستحسانية لا عبرة بها، هذا.
و لا يخفى أنّ مقتضى بعض الروايات التي ذكرها المصنف (قدّس سرّه) في الخاتمة- التي أشرنا إليها آنفا مثل «لن تشترى المصاحف» و نظيره مما يدلّ عليه النفي المؤبّد- هو عدم قابلية المصحف في نفسه للبيع مع الغضّ عمّن ينتقل إليه المصحف من حيث الإسلام و الكفر. و المعتمد إجمالا هو تلك الروايات.
فالنتيجة: أنّ المصحف- و هو نفس الخطوط و النقوش- غير قابل للنقل و الانتقال.
[١] لا يخفى أن القول بالكراهة مشكل، لأنّه بناء على تمامية الحكم في الأصل بالوجوه المتقدمة و صحة الإلحاق لا محيص عن الحكم بالحرمة. و بناء على عدم تماميته و عدم صحة الإلحاق لا بدّ من الحكم بالجواز بلا كراهة، لكون المقام مشمولا لأدلة صحة البيع، كسائر الموارد، و عدم نصّ خاصّ يدلّ على الكراهة هنا، هذا.
ثم إنّه بناء على الجمود على ظاهر لفظ «كلام اللّه» في النصوص لا دليل على الإلحاق
[١] شرائع الإسلام، ج ١، ص ٣٣٥