هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٨ - حرمة نقل المصحف الى الكافر
و عن الإسكافي (١) أنّه قال: «و لا اختار أن يرهن الكافر مصحفا، و [أو] ما يجب على المسلم تعظيمه، و لا (٢) صغيرا من الأطفال». انتهى [١] [١].
(١) حكاه عنه العلامة في المختلف، و فيه «و لا ما يجب» بدل «و ما يجب» و المؤدّى واحد.
(٢) هذا و قوله: «و ما يجب» معطوفان على «مصحفا» و المراد بالأطفال أطفال العبيد المسلمين، لا أطفال المسلمين الأحرار، كما لا يخفى. و مقصود ابن الجنيد (قدّس سرّه) بيان حرمة البيع بالفحوى، إذ لو كان رهن المصحف و غيره ممّا يجب على المسلم تعظيمه حراما، كان تملك الكافر غير جائز بالأولوية.
[١] لا يخفى أنّ في المسألة جهات من البحث.
الاولى: أنّ المراد بالنقل هل هو خصوص النقل الاختياري كالبيع كما هو ظاهر العنوان؟ أم أعم منه حتى غير الاختياري كالإرث.
الثانية: أنّ المراد بالمصحف هل هو خصوص الخطوط؟ أم ما بين الدّفتين.
الثالثة: أنّ المراد بحرمة النقل هل هي الحرمة التكليفية أم الوضعية أم كلتاهما؟
أما الجهة الأولى فالظاهر أنّها هي المقصودة من البيع الوارد في النصوص، بقرينة ما في بعضها من قوله (عليه السلام): «لا تشتر كلام اللّه» فإنّ قوله (عليه السلام): «كلام اللّه» مشعر بالتعظيم، و المناسب للتعظيم عدم نقل كلامه تعالى كنقل سائر الأمتعة. فدعوى كون موضوع الحكم مطلق النقل، لا خصوص النقل البيعي، قريبة جدّا. بل دعوى كون موضوع الحكم مطلق الانتقال- و لو غير الاختياري- ليست ببعيدة.
فالمراد التملك بالسبب الاختياري و غيره كما صرّح به في أنوار الفقاهة بقوله:
«و لا فرق بين البيع و جميع النواقل معاوضية أو مجانية. و لو باع على الكافر كتابا و فيه آيات من القرآن بطل البيع أو تبعضت الصفقة ..» و قال أيضا: «و لو كفر المسلم زال حكم الملك عنه على الأظهر. و لا يجري عليه حكم العبد المسلم في قهر الكافر على بيعه، لثبوت ملكه له» فراجع [٢].
[١] مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٤٢٢
[٢] أنوار الفقاهة (مخطوط)، مجلّد التجارة، ص ٤٧