هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٤ - اعتبار العدالة في المؤمن المتصدّي
فإنّ (١) البأس ثابت للفاسق أو الخائن أو المخالف (٢) و إن تعذّر غيرهم (٣)، فتعيّن أحدها الدائر (٤) بينها، فيجب الأخذ في مخالفة الأصل (٥)
سليم من التقييد.
و الحاصل: أنّه إذا دار الأمر بين تقييد مفهوم و رفع اليد عن إطلاقه- كما في المعنى الثالث- و بين إبقاء مفهوم على إطلاقه و عدم تقييده- كما في الاحتمال الأوّل و الثاني و الرابع لمعنى المماثلة- تعيّن الثاني، و هو عدم التقييد، و إبقاء المفهوم على إطلاقه، كما في الاحتمالات الثلاثة الأخر.
(١) هذا تعليل لبقاء المفهوم في الاحتمالات الثلاثة على إطلاقه و عدم تقييده، و ذلك لثبوت البأس في المفهوم عند فقد المماثلة. فإن كان القيّم فاسقا في قبال العادل- الذي هو مثل ابن بزيع أو مثل عبد الحميد- ففي ولايته بأس.
و إن كان خائنا في قبال كونه ثقة فكذلك، أي في ولايته لأمور القاصرين بأس.
و إن كان مخالفا في قبال كونه شيعيّا ففي ولايته بأس.
فالبأس موجود في المفهوم على الاحتمالات الثلاثة من دون لزوم تقييده بشيء.
بخلاف المفهوم بناء على إرادة الفقاهة من المماثلة كما مرّ آنفا.
(٢) هذا في مقابل الشيعي، و الخائن في مقابل الثقة، و الفاسق في مقابل العادل.
(٣) أي: غير الشيعي و الثقة و العادل، و هو الفقيه. غرضه أنّه مع تعذر إرادة الفقيه من المماثلة يتعيّن أحد الثلاثة، و هي الشيعي و الثقة و العادل، لسلامة مفهومها عن التقييد. بخلاف إرادة الفقاهة من المماثلة، فإنّ مفهومها يقيّد بالتمكن من الفقيه، يعني: فيه بأس مع التمكن من الفقيه، و عدم البأس مع عدم التمكن من الفقيه.
(٤) صفة لقوله: «أحدها» و ضميرا «أحدها، بينها» راجعان إلى الاحتمالات الأخر، و هي الثلاثة التي هي غير الفقاهة من وجوه المماثلة.
(٥) اللفظي، و العملي إن وصلت النوبة إليه. أمّا الأوّل فهو المستفاد من مثل قوله «(عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف و جعلنا فداه)»: «لا يحلّ مال امرء مسلم إلّا بطيب نفسه».
و أمّا الثاني فهو أصالة عدم ولاية أحد على غيره. أو أصالة الفساد و عدم ترتب