هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥ - صحة البيع فيما يقبل التملك خاصة
بل (١) لا مانع من جريان قاعدة الصحّة- بل اللزوم- في العقود، عدا ما يقال (٢) من:
أنّ التراضي و التعاقد إنّما وقع على المجموع الذي لم يمضه الشارع قطعا، فالحكم بالإمضاء (٣) في البعض
يملك» بصيغة المجهول. فإن كان كذلك كانت دلالته أظهر، و لا يبقى موضوع لدعوى الانصراف.
(١) لم يظهر وجه لهذا الإضراب. فلعلّ الأولى إبداله ب «فلا مانع» متفرعا على شمول إطلاق المكاتبة للمسألة، يعني: بعد أن صار بيع الجزء المملوك مشمولا لإطلاق المكاتبة لم يكن مانع من التمسك بالأدلة العامة أيضا على صحته و لزومه، من «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» و «تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» و غيرها.
(٢) هذا أحد موانع الصحة في بيع مال نفسه مع ما لا يقبل التملك، و محصله: أنّ شرط صحة التجارة بالنسبة إلى بيع المملوك- و هو التراضي- مفقود، ضرورة أنّ التراضي وقع على المجموع من بيع المملوك و غيره، و لم يقع على خصوص بيع البعض المملوك حتى يصحّ.
و ليعلم أنّ هذا الاشكال هو الذي أشير إليه في بيع الفضولي [١] مال نفسه منضما إلى مال غيره. و قد ذكره في جامع المقاصد وجها لتقوية العلّامة بطلان البيع بالشرط الفاسد حتى إذا لم يستلزم الجهل بأحد العوضين. ثم نقض المحقق الثاني عليه باستلزامه بطلان البيع في موردين آخرين، أحدهما: بيع المملوك و غير المملوك، و الآخر: بيع موصوف عند تخلف الوصف ككتابة العبد. مع أنّهم لم يلتزموا بفساد البيع فيهما، ثم قال: «مع أن التراضي لم يتحقق إلّا على الوجه الذي ليس بواقع. و في الفرق بينهما عسر» [٢].
(٣) يعني: فحكم الشارع بإمضاء بيع البعض المملوك و صحته- مع عدم كونه مقصودا إلّا في ضمن المركّب من المملوك و غيره- يحتاج إلى دليل خاص غير الأدلة العامّة الدالة على حكم العقود و الشروط و التجارة عن تراض. و ذلك الدليل الخاص هو الإجماع أو النص.
[١] لاحظ: هدى الطالب، ج ٥، ص ٦٠٢
[٢] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٤٣١ و ٤٣٢