هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٦ - ولايتهم بمعنى اشتراط تصرّف الغير بإذنهم
و ما (١) عن العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في علل حاجة الناس إلى الإمام (عليه السلام)، حيث قال بعد ذكر جملة من العلل:
و ثانيا: أنّ رجوع الجاهل الى العالم أمر ارتكازي عقلائي لا يحتاج إلى السؤال خصوصا من مثل إسحاق بن يعقوب حتى يجعله من المسائل التي أشكلت عليه. بخلاف الرجوع في المصالح العامة، إذ يمكن أن لا يكون كلّ أحد مرجعا فيها، بأن يوكّل شخصا معيّنا من ثقاته للنظر في تلك الوقائع. و لذا سأله عن ذلك، فأجاب (عليه السلام) بالرجوع إلى الرواة و هم الفقهاء، لا الرواة من حيث هم رواة، و إلّا كان المناسب أن يقول (عليه السلام):
«فارجعوا فيها إلى رواياتنا»، لأنّها المرجع الأصلي حينئذ. و النظر إلى الرواة طريقي.
(١) معطول على «ما دلّ على أنّهم أولوا الأمر» و هذه الرواية كغير واحدة من الروايات تدلّ على الولاية التشريعية للإمام (عليه السلام) بكلام معنييها، من ولايته (عليه السلام) بالاستقلال كالأمور القائمة بالسلطنة و الخلافة، و من ولايته (عليه السلام) على الاستيذان منه في بعض الأفعال، مع أنّ المصنف جعل هذه الرواية من أدلّة الولاية بالمعنى الثاني، فلاحظ قوله (قدّس سرّه): «و أمّا بالمعنى الثاني أعني اشتراط تصرف الغير بإذنهم .. إلخ».
في المستقبل، فليس اللام للعهد، بل للاستغراق، هذا.
مضافا إلى: أنّه يمكن أن يقال: إنّ أصالة العموم تدفع الشك في وجود القرينة و قرينية الموجود، و ترفع الإجمال، فيكون المراد كلّ حادثة، سواء أ كانت ممّا يرجع فيه إلى الامام (عليه السلام) بالاستقلال، أم ممّا يرجع فيه إليه للاستيذان منه، لتوقف صحة العمل على إذنه.
فلا يختص التوقيع بالولاية بمعناها الثاني، كما هو ظاهر كلام المصنف (قدّس سرّه)، بل يشملها بكلا معنييها، لأنّ الرجوع إلى الفقيه أعمّ ممّا يكون له الولاية عليه بالاستقلال، أو يكون إذنه شرطا في صحة عمل الغير.
و بالجملة: عموم «الحوادث» المحلّى باللام، و إطلاق الرجوع يقتضيان إرادة الولاية بكلا معنييها.