هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٥ - ولايتهم بمعنى اشتراط تصرّف الغير بإذنهم
فإنّه دلّ على أنّ الإمام هو المرجع الأصلي [١].
الحوادث، و أنّ الفقهاء- و هم الرواة المذكورون في التوقيع الشريف- منصوبون من قبله (عليه السلام). و المراد بالحوادث هي الأمور التي تحتاج إلى الرأي و النظر، كامور القاصرين، و تصدّي الأوقاف التي لا متولّي لها.
و ليس المراد بها المسائل الشرعية، بأن يكون الرواة أي الفقهاء مراجع في أحكامها.
إذ فيه أوّلا: أنّ المناسب حينئذ أن يقول (عليه السلام): «فإنهم حجج اللّه» كما يقال: الامناء على أحكامه، أو على حلاله و حرامه».
أقول: لازم ما أفاده (قدّس سرّه) الالتزام بكون «الحجة» في قوله (عليه السلام): «و أنا حجة اللّه» بمعنى التبليغ فقط، مع شيوع إطلاق الحجة عليه و على كل واحد من الأئمة المعصومين «عليهم الصلاة و السلام». و لا وجه للتفكيك في معنى كلمة «الحجة» في التوقيع بين إطلاقها على الإمام (عليه السلام) و على الرواة. فهل يمكن أن يقال: إنّ المراد بقوله (عليه السلام): «و أنا حجة اللّه» خصوص تبليغ الأحكام؟
فليس المراد بالحجة معناها اللغوي، بل معناها العرفي العام الموجب لإرادة معنى واحد من الحجة فيه (عليه السلام) و في سائر الأئمة (عليهم السلام) و في الرواة. و الفرق إنّما هو في الإضافة، حيث إنّ حجيّة الإمام (عليه السلام) مضافة إلى اللّه سبحانه و تعالى، كما قال (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف): «و أنا حجة اللّه» و حجية الرواة مضافة إلى نفسه المقدسة، لقوله (صلوات اللّه عليه):
«فإنّهم حجتي عليكم» و من وحدة مفهوم الحجة عرفا في حجية الامام و الرواة ينفتح باب بحث ولاية الفقيه، و يثبت له ما للإمام (عليه السلام) من الولاية العامة، إلّا ما خرج بالدليل، فتأمّل جيّدا.
[١] لكن قد يدّعى إجمال «الحوادث» بتقريب: أنّ اللّام للعهد، فهو إشارة إلى الحوادث المذكورة في السؤال، و تلك الحوادث مجهولة لنا، لعدم وصول الأسئلة إلينا، فالتوقيع لإجماله يسقط عن الاعتبار.
و فيه: أنّ توصيف الحوادث ب «الواقعة» يدفع هذه الدعوى، إذ المراد بالواقعة ما يقع